تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9.2-19

﴿ فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ﴾ على عدد مواقفهم في الدنيا والآخرة تنبيها لهم فإنهم لما وقفوا في الدنيا مع الغير بالشرك حجبوا عن الدين والأفعال والصفات والذات في برزخ الناسوت فلزمهم أن يوقفوا في الآخرة على الله ثم على الجبروت ثم على الملكوت ثم على النار في جحيم الآثار على ما مرت الإشارة إليه في (الأنعام) فيعذبوا بأنواع العذاب. ﴿ واعلموا أنكم غير معجزي الله ﴾ لوجوب حبسكم في هذه المواقف بسبب وقوفكم مع الغير بالشرك فكيف تفوتونه ﴿ وأن الله مخزي الكافرين ﴾ المحجوبين عن الحق بافتضاحهم عند ظهور رتبة ما يعبدون من دون الله ووقوفه معه على النار.

﴿ وأذان ﴾ أي: إعلام ﴿ من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر ﴾ أي: وقت ظهور الجمع الذاتي في صورة التفصيل كما مر ﴿ أن الله بريء من المشركين ورسوله ﴾ في الحقيقة فيوافق الظاهر الباطن.

﴿ إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ﴾ أي: هذه براءة إليهم إلا الذين بقيت فيهم مسكة الاستعداد وأثر سلامة الفطرة فلم يقدموا على نقض العهد لبقاء المروءة فيهم الدالة على سلامة الفطرة وبقائهم على عهد الله السابق بوجود الاستعداد وإمكان الرجوع إلى الوحدة. ﴿ ولم يظاهروا عليكم أحدا ﴾ لبقاء الوصلة الأصلية والمودة الفطرية بينكم وبينهم وعدم ظهور العداوة الكسبية ﴿ فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ﴾ أي: مدة تراكم الرين وتحقق الحجاب إن لم يرجعوا أو يتوبوا ﴿ إن الله يحب المتقين ﴾ الذين اجتنبوا الرذائل خصوصا نقض العهد الذي هو أم الرذائل ظاهرا وباطنا.

تفسير القرآن · الصفحة ٢٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٢٠٨