تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8.43-49

﴿ إذ يريكهم الله ﴾ أيها القلب في منام تعطل الحواس الظاهرة وهدوا القوى البدنية قليلي القدر، ضعاف الحال ﴿ ولو أراكهم كثيرا ﴾ في حال غلبة صفات النفس ﴿ لفشلتم ولتنازعتم ﴾ في أمر كسرها وقهرها لانجذاب كل منكم إلى جهة ﴿ ولكن الله سلم ﴾ عن الفشل والتنازع بتأييده وعصمته ﴿ ولا تكونوا ﴾ ككفرة القوى النفسانية الذين ﴿ خرجوا من ﴾ ديار مقارهم ومحالهم وحدودهم ﴿ بطرا ورئاء الناس ﴾ وإظهارا للجلادة على الحواس.

﴿ وإذ زين لهم ﴾ شيطان الوهم ﴿ أعمالهم ﴾ في التغلب على مملكة القلب وقواه ﴿ وقال لا غالب لكم اليوم من الناس ﴾ وأوهمهم تحقيق أمنيتهم بأن بصرهم أن لا غالب عليهم من ناس الحواس فكذا سائر القوى. ﴿ وإني جار لكم ﴾ أمدكم وأقويكم وأمنعكم من ناس القوى الروحانية ﴿ فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه ﴾ لشعوره بحال القوى الروحانية وغلبتها لمناسبته إياها بإدراك المعاني. ﴿ وقال إني بريء منكم ﴾ لأني لست من جنسكم ﴿ إني أرى ﴾ من المعاني ووصول المدد إليهم من سماء الروح وملكوت عالم القدس ﴿ ما لا ترون إني أخاف الله ﴾ لشعوري ببعض أنواره وقهره ﴿ والله شديد العقاب ﴾ وفيه إشارة إلى قول سيد المرسلين: " لكل أحد شيطان، ولكن شيطاني أسلم على يدي ". وهذا هو الدستور والأنموذج في أمثال ذلك إن أراد مريد تطبيق القصص على أحواله، لكني قلما أعود إلى مثله بعد هذا لقلة الفائدة إلا في تصوير طريق السلوك وتخييل المبتدئ ما هو بصدده لتنشيطه في الترقي والعروج والله الهادي.

تفسير القرآن · الصفحة ٢٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٢٠٥