7.201-206
﴿ إن الذين اتقوا ﴾ الشرك ﴿ إذا مسهم طائف ﴾ لمسة ﴿ من الشيطان ﴾ بنسبة الفعل إلى الغير ﴿ تذكروا ﴾ مقام التوحيد ومشاهدة الأفعال من الله ﴿ فإذا هم مبصرون ﴾ فعالية الله، فلا يبقى شيطان ولا فاعل غير الله في نظرهم. وإخوان الشياطين من المحجوبين ﴿ يمدونهم ﴾ في نسبة الفعل إلى غيره فلا يقصرون من العناد والمراء والجهل ﴿ لولا اجتبيتها ﴾ أي: هلا اجتمعتها من تلقاء نفسك ﴿ قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي ﴾ أي: لا افتعل بنفسي، بل أبلغ عن الله ولا أقول إلا ما يوحى إلي منه به لأني قائم به لا بنفسي ﴿ فاستمعوا له ﴾ أي: إلى الله ولا تستمعوا إلا منه ﴿ وأنصتوا ﴾ عن حديث النفس وغيره، فإن المتكلم به هو الله ﴿ لعلكم ترحمون ﴾ برحمة تجلي المتكلم في كلامه بصفاته وأفعاله ﴿ واذكر ربك ﴾ حاضرا ﴿ في نفسك ﴾ كقوله تعالى:
لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة
[الأحزاب، الآية: 21]. ﴿ تضرعا ﴾ في مقام التفصيل للجمع ﴿ وخيفة ﴾ في السر من النفس أو خيفة أن يكون للنفس فيه نصيب ﴿ ودون الجهر ﴾ أي: دون أن يظهر لك التضرع والذكر منك، بل تكون ذاكرا به له في غدو ظهور نور الروح وإشراقه وغلبته، وآصال غلبات صفات النفس وقواها ﴿ ولا تكن ﴾ في حال من الأحوال، وخصوصا حال غلبات النفس وصفاتها ﴿ من الغافلين ﴾ عن شهود الوحدة الذاتية.
﴿ إن الذين عند ربك ﴾ بالتوحيد والفناء فيه باقين به ذوي الاستقامة ﴿ ولا يستكبرون عن عبادته ﴾ بسبب احتجابهم بالأنائية بل يشاهدون التفصيل في عين الجمع فيذعنون له ﴿ ويسبحونه ﴾ ينزهونه عن الشرك بنفي الأنائية ﴿ وله يسجدون ﴾ بالفناء التام، وطمس البقية، وآثار الأينة، والله الباقي بعد فناء الخلق.