تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8.41-42

﴿ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ﴾ إلى قوله: ﴿ والله شديد العقاب ﴾ لا يقبل التأويل بحسب ما ورد فيه من (الواقعة) وإن شئت تطبيقه على تفاصيل وجودك أمكن أن نقول: واعلموا أيها القوى الروحانية أنما غنمتم من العلوم النافعة والشائع المبني عليها الإسلام في قوله: بني الإسلام على خمس، فإن لله خمسه، وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، باعتبار التوحيد الجمعي ولرسول القلب ﴿ ولذي القربى ﴾ الذي هو السر، ويتامى العاقلة النظرية والعملية، والقوة الكفرية، ومساكين القوى النفسانية ﴿ وابن السبيل ﴾ الذي هو النفس السالكة الداخلة في الغربة الجائبة منازل السلوك، النابية عن مقرها الأصلي باعتبار التوحيد التفصيلي في العالم النبوي. والأخماس الأربعة الباقية تقسم على الجوارح والأركان والقوى الطبيعية ﴿ إن كنتم آمنتم ﴾ الإيمان الحقيقي ﴿ بالله ﴾ جمعا، ﴿ وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان ﴾ وقت التفرقة بعد الجمع تفصيلا ﴿ يوم التقى الجمعان ﴾ من فريقي القوى الروحانية والنفسانية عند الرجوع إلى مشاهدة التفصيل في الجمع.

﴿ إذ أنتم بالعدوة الدنيا ﴾ من مدينة العلم ومحل العقل الفرقاني ﴿ وهم بالعدوة القصوى ﴾ أي: الجهة السفلية البعيدة من الحق ومحل العلم وركب القوى الطبيعية الممتازة للقوى النفسانية ﴿ أسفل منكم ﴾ أي: من الفريقين ﴿ ولو تواعدتم ﴾ اللقاء للمحاربة من طريق العقل والحكمة دون طريق الرياضة والوحدة ﴿ لاختلفتم في الميعاد ﴾ لكون ذلك صعبا حينئذ، موجبا للفشل والجبن ﴿ ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ﴾ مقدرا، محققا عنده، واجبا وقوعه فعل ذلك ﴿ ليهلك من هلك عن بينة ﴾ هي كونها ملازمة للبدن الواجب الفناء منطبعة فيه ﴿ ويحيا من حي عن بينة ﴾ هي كونها مجردة عنه متصلة بعالم القدس الذي هو معدن الحياة الحقيقية الدائم البقاء.

تفسير القرآن · الصفحة ٢٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير القرآنص ٢٠٤