تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

47.5-6

كيف سيهديهم وهم مهتدون؟! وما نالوا الشهادة إلا وهم مهتدون، فالهداية هنا من باب

والذين اهتدوا زادهم هدى..

[محمد: 17] يهديهم إلى الجنة أو إلى الاعتراف بفضله وشكره على نعمته. لذلك حكى عن أهل الجنة:

وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده..

[الزمر: 74] وقال عن أهل النار والعياذ بالله:

احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون * من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم

[الصافات: 22-23]. فهؤلاء يهدون إلى النعيم وهؤلاء يهدون إلى الجحيم. ومن هذه الهداية يعرف الشهيد قصره في الجنة بدون عنوان، فهو يعرفه لا يدله أحد عليه لذلك قال سبحانه بعدها: ﴿ ويصلح بالهم * ويدخلهم الجنة عرفها لهم ﴾ [محمد: 5-6] ومعنى: ﴿ ويصلح بالهم ﴾ [محمد: 5] أي: يصلح بالهم.

47.7

هذه قضية معاركية قتالية بالنسبة للمسلمين، وهي قضية واقعة ومبدأ لا يتخلف، وسنة من سنن الله لا تتبدل ما دام شرط الجندية قائما لله ولنصرة دين الله. لذلك قلنا: إذا رأيت انهزام المسلمين في معركة فاعلم أنهم لم يحققوا شرط الجندية لله، وابحث فيهم هم عن سبب الهزيمة، لأن سنة الله في نصرة الفئة المؤمنة سنة ثابتة. قال تعالى:

ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون

[الصافات: 171-173] لذلك رأينا ما حدث في غزوة أحد عندما خالف الرماة أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجوا عن شرط الجندية. كذلك الحال يوم حنين الذي قال الله فيه:

ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين

[التوبة: 25]. حتى إن الصديق نفسه لم يسلم من مشاعر الإعجاب بالعدو، فقال: لن نهزم اليوم عن قلة، لما داخلهم الغرور بالعدد والإعجاب بالكثرة حلت بهم الهزيمة في أول الأمر. لكن تداركتهم رحمة الله، فانتصروا في نهاية المعركة، وكأنه كان تأديبا من الله لعباده المؤمنين ودرسا عمليا حتى يدخلوا الحرب، وليس في بالهم إلا الله، ونصرة دين الله. وقوله: ﴿ ويثبت أقدامكم ﴾ [محمد: 7] تثبيت الأقدام كناية عن الثبات في المعركة، وكناية عن القوة، لأن الأقدام هي أداة الفرار من الحرب، فإذا ثبتها الله ثبتت ولم تفر، لذلك أمانة القدم ألا تفر يوم الزحف.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٥١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٥١٤