47.11
قوله تعالى: ﴿ ذلك.. ﴾ [محمد: 11] أي: ما حدث من انتقام الله من الكافرين ونجاة المؤمنين ونصرتهم ﴿ بأن الله مولى الذين آمنوا.. ﴾ [محمد: 11] مولاهم يعني: الذي ينصرهم ويلي أمورهم، وهو سبحانه عزيز لا يغلب ﴿ وأن الكافرين لا مولى لهم ﴾ [محمد: 11] لا ناصر ولا معين، لأنهم عبدوا آلهة لا تضر ولا تنفع.
47.12
الحق سبحانه وتعالى يحدثنا هنا عن عمل أهل الإيمان وعاقبته، وعمل أهل الكفر وعاقبته، فالمؤمن عمر قلبه بالإيمان، وعمرت جوارحه بالعمل الصالح، فكان العاقبة ﴿ جنات تجري من تحتها الأنهار.. ﴾ [محمد: 12] حيث النعيم الدائم الذي لا ينفد أبدا. ومعنى ﴿ من تحتها.. ﴾ [محمد: 12] أن ماءها ذاتي فيها متوفر لها لا يأتيها من بعيد ولا يخشى انقطاعه. أما الكافرون فيأكلون ويتمتعون بالطعام والشراب يملأون به بطونهم وقوالبهم، أما القلوب فهي خاوية خراب من المعاني ومن الإيمان. إذن: فهم يعيشون عيشة أشبه ما تكون بعيشة الحيوانات والبهائم، فعندهم تخمة في المادة، وعندهم فقر في المعاني والقيم، هذا حالهم في الدنيا، ثم تأتي العاقبة والجزاء الطبيعي ﴿ والنار مثوى لهم ﴾ [محمد: 12] يعني: مآلهم ومرجعهم ومستقرهم ومصيرهم.
47.13
قوله تعالى: ﴿ وكأين.. ﴾ [محمد: 13] يعني: كثير من القرى ﴿ هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم ﴾ [محمد: 13] المراد هنا مكة، فهي التي أخرجت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأين هي من القرى التي أهلكها الله وكانت أشد منها وأكثر عددا وحضارة وعمارة. كما قال الحق سبحانه وتعالى عنهم:
ولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروهآ..
[الروم: 9]. أين هم من عاد التي لم يخلق مثلها في البلاد، وثمود الذين جابوا الصخر بالواد، وفرعون ذي الأوتاد، أين هم من هؤلاء المهلكين؟ ﴿ أهلكناهم فلا ناصر لهم ﴾ [محمد: 13] فلا مدافع عنهم يرد عنهم العذاب.