47.10
قوله تعالى: ﴿ أفلم يسيروا في الأرض.. ﴾ [محمد: 10] استفهام غرضه التعجب من صنيع الكافرين، كيف يكفرون بالله وهم أمة ترحال وأسفار، ويمرون في أسفارهم على بقايا ديار الأمم المكذبة، ويرون ما نزل بها من العذاب وكيف أخذها الله، أفلم يأخذوا منها عبرة!!؟ قال تعالى في أية أخرى:
وإنكم لتمرون عليهم مصبحين * وباليل أفلا تعقلون
[الصافات: 137-138] وقال:
أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب
[الرعد: 41]. وفي آية أخرى:
أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافهآ أفهم الغالبون
[الأنبياء: 44] يعني: خذوا عبرة من واقع الحياة، أرأيتم رسولا انهزم أمام خصومه؟ إذن: فليأخذوا عبرة من الأمم السابقة ﴿ فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم.. ﴾ [محمد: 10] ماذا فعل الله بهم ﴿ دمر الله عليهم.. ﴾ [محمد: 10] دمرهم الله لها معنى. يعني: أهلكهم في أنفسهم، إنما دمر عليهم يعني: خرب عليهم وأطبق عليهم العذاب، فدمرهم ودمر أموالهم ودمر أهلهم ولم يبق لهم على شيء. ﴿ وللكافرين أمثالها ﴾ [محمد: 10] يعني: هذا المصير ليس ببعيد عنكم يا كفار مكة فاحذروا، كما قال في آية أخرى:
وما هي من الظالمين ببعيد
[هود: 83]. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا... ﴾.