37.153-155
الهمزة في ﴿ أصطفى ﴾ [الصافات: 153] همزة الاستفهام لأن الفعل ﴿ أصطفى ﴾ [الصافات: 153] مبدوء بهمزة وصل، فلما دخلت عليه همزة الاستفهام حذفت همرة الوصل، وأثبتت الهمزة التي جاءت لمعنى الاستفهام، فأصله: أاصطفى. وهذا الاستفهام للتعجب والإنكار لأن الحق سبحانه هو خالق البنين والبنات، فكيف يصطفي لنفسه سبحانه الجنس الأدنى، وهو خالق الجنسين؟ إذن: هذا كلام لا يقبل حتى في ميزان العقل فالمسألة واضحة لذلك يأتي بهذين الاستفهامين للتعجب من قولهم، فيقول: ﴿ ما لكم كيف تحكمون * أفلا تذكرون ﴾ [الصافات: 154-155] يعني بعقولكم فالأمر واضح، وسبق أن أوضحنا أن الحق سبحانه يستفهم منهم، حتى يأتي الحكم منهم هم على سبيل الإقرار ولا يكون إخبارا، والإقرار سيد الأدلة، أما الخبر فيحتمل الصدق ويحتمل الكذب، في العقل. هذا دليل عقلي يبطل هذا الادعاء، إلا أن الدليل العقلي قد تختلف فيه العقول، لذلك ينقلنا الحق سبحانه إلى الدليل النقلي، فلعل عندهم كتابا يدرسون في هذه المسألة: ﴿ أم لكم سلطان... ﴾.
37.156-157
بعد أن أبطل الله ادعاءهم بالدليل العقلي يبطله بالدليل النقلي، فكلمة ﴿ سلطان ﴾ [الصافات: 156] إما سلطان حجة تقنع، أو سلطان قهر وإجبار، الفرق بينهما أن سلطان الحجة يقنع المقابل فيفعل طائعا، أما سلطان القهر فيجبره فيفعل كارها. والمعنى: ليس لديك سلطان حجة ولا قهر. ومثل ذلك قوله تعالى حكاية عن إبليس يوم القيامة:
وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي..
[إبراهيم: 22] يعني: لا قوة عندي أقهركم بها على طاعتي، ولا حجة أقنعكم بها، بل كنتم أنتم على تشويرة يعني: على استعداد للضلال وللمعصية. ومعنى ﴿ مبين ﴾ [الصافات: 156] بين واضح. وقوله تعالى ﴿ فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين ﴾ [الصافات: 157] يعني: إن كان لكم سلطان فأتوا بكتابكم، أي: الذي نزل عليكم من الله يخبركم بهذا.