تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

37.160-163

مناسبة قوله تعالى هنا ﴿ إلا عباد الله المخلصين ﴾ [الصافات: 160] استثناء من قوله تعالى

إنهم لمحضرون

[الصافات: 158] فاستثنى الله عباده المخلصين أن يدخلوا مع هؤلاء المحضرين للعذاب. وقوله: ﴿ فإنكم وما تعبدون ﴾ [الصافات: 161] أي: من دون الله ﴿ مآ أنتم عليه بفاتنين ﴾ [الصافات: 162] يعني: أنتم وما تعبدون من دون الله لا تفتنوا خلقي علي. يعني: لا تفسدوا الخلق على الله تعالى، يقال: فتن فلان على فلان زوجته. يعني: أفسدها عليه، والمعنى: أنتم لا تستطيعون أن تفسدوا بيني وبين ملائكتي. وكيف والملائكة أنفسهم ما خلقوا إلا لعبادتي وحبي

يسبحون اليل والنهار لا يفترون

[الأنبياء: 20] كيف تفسدونهم وهم بريئون منكم ومن عبادتكم لهم، بل ويلعنونكم. إذن: كيف تفسدونهم على الله؟ والحق سبحانه في موضع آخر يرد عليهم:

أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته..

[الإسراء: 57] يعني: هؤلاء الذين يعبدونهم من دون الله هم أنفسهم يبتغون إلى الله الوسيلة التي تقربهم إليه. وفي موضع آخر قال:

قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا

[الإسراء: 42]. إذن: ما أنتم بفاتني هؤلاء المعبودين على ربهم لأنهم أخلصوا لله العبادة ويتنافسون في التقرب إليه. وقوله: ﴿ إلا من هو صال الجحيم ﴾ [الصافات: 163] أي: إلا من يرضي بالعبودية من البشر فمصيره النار لذلك لما أراد سبحانه أن يبكت الذين عبدوا الحجارة قال: انظروا فلن تعذبوا في النار إلا بالحجارة لتروا معبودكم معكم ومثلكم في النار. فإن قلت: وما ذنب هذه الأحجار التي عبدت من دون الله؟ يقول سبحانه: ﴿ وما منآ إلا له... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٩٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٩٧٦