تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

37.174-177

قوله تعالى: ﴿ فتول عنهم ﴾ [الصافات: 174]. أي: اتركهم الآن في باطلهم وأعرض عنهم، لماذا والحق سبحانه قادر على نصرة دينه من أوله لحظة؟ قالوا: الحق سبحانه يريد أن يستشري الباطل، وأن يعلو حتى يعض الناس فيكرهونه ويضيقون به. وأيضا ليتدرب أهل الحق على المحن والشدائد ويقوى عودهم ﴿ وأبصرهم فسوف يبصرون ﴾ [الصافات: 175] يعني: انظر إلى حالهم وعاقبة أمرهم، وسوف يبصرون هم هذه العاقبة، وما يحل بهم من العذاب الذي يستعجلونه ﴿ أفبعذابنا يستعجلون ﴾ [الصافات: 176]. كما قال تعالى في موضع آخر:

فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين

[الأحقاف: 22]. وهذا غباء منهم، لأن هذا العذاب الذي يكذبون به ويستبعدونه واقع لا محالة ﴿ فإذا نزل بساحتهم فسآء صباح المنذرين ﴾ [الصافات: 177] والساحة هي المكان الواسع أو الفناء الذي يجد الناس فيه متنفسا ومنفذا يروح عنهم، و ﴿ نزل ﴾ [الصافات: 177] يعني: حل ووقع وفاجأهم. ﴿ فسآء صباح المنذرين ﴾ [الصافات: 177] يعني: قبح هذا الصباح، وبئس هذا الصباح، والصبح هو الميعاد الحق للمعركة لمفاجأة المحارب قبل أن يستعد، أو يفاجئهم العذاب في وضح النهار فلا يستطيعون أن يستتروا من الفضيحة، و ﴿ المنذرين ﴾ [الصافات: 177] القوم الذين أنذرناهم وحذرناهم.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٩٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٩٨٠