تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

37.50-53

سبق أن استمعنا إلى حوار دار بين الكافرين المجرمين في النار. وهنا يحكي لنا الحق سبحانه هذا الحوار بين أهل الجنة يتساءلون عن أهل الظلم، وأهل الضلال والغواية وأهل التكذيب، أين هم الآن؟ وما مصيرهم؟ ﴿ قال قآئل منهم ﴾ [الصافات: 51] من أهل الجنة ﴿ إني كان لي قرين ﴾ [الصافات: 51] أي: صاحب في الدنيا ﴿ يقول أءنك لمن المصدقين ﴾ [الصافات: 52] أي: بالبعث ﴿ أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمدينون ﴾ [الصافات: 53] يعني: محاسبون. وهذا السؤال منه على سبيل التكذيب والإنكار لقضية البعث والحساب.

37.54-57

القرآن يصور لك هذا الموقف كأنك تراه، ويحكيه كأنك تسمعه، فبينما أهل الجنة مشغولون في تساؤلهم عن أهل الضلال ممن كانوا يعرفونهم في الدنيا، إذ نظر أحدهم فاطلع على أهل النار، فرأى صاحبه الذي حاول أن يضله، صاحبه المكذب بالبعث وبالحساب. فقال لجلسائه: انظروا هذا فلان في النار. ﴿ فاطلع فرآه في سوآء الجحيم ﴾ [الصافات: 55] أي: في وسطها، فلا أمل له في النجاة منها، عندها تذكر المؤمن نعمة الله التي شملته وأنقذته من هاوية الضلال، التي كاد أن يوقعه فيها صاحبه، فقال مخاطبا هذا القرين: ﴿ تالله إن كدت لتردين ﴾ [الصافات: 56] أي: تهلكني معك ﴿ ولولا نعمة ربي.. ﴾ [الصافات: 57] أي: تداركتني وأنقذتني ﴿ لكنت من المحضرين ﴾ [الصافات: 57] أي: الذين تحضرهم الملائكة للعذاب، وهنا تزداد فرحة المؤمنين بإيمانهم، ويزداد شكرهم لله واعترافهم بفضله، ولا ينغص عليهم هذه الفرحة إلا الخوف من الموت وفوات هذا النعيم، فيقولون: ﴿ أفما نحن بميتين * إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٩٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٩٤٢