تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

37.10

المعنى: أن بعض هؤلاء المردة سيستطيعون خطف بعض الأخبار، لكن لن يتمكنوا من الفرار بها، وتوصيلها إلى أوليائهم. والخطف نوع من حيازة الملكية بدون وجه حق، فلكل منا حيازة وملكية، ولا يخرجه عن ملكيته إلا من يأخذها منه اعتداء وظلما، ولهذا الاعتداء والظلم وسائل متعددة منها: الخطف وهو أن يؤخذ منك الشيء خطفا يعني بسرعة، لكن على مرأى منك ولا تستطيع منعه لأن الشيء بعيد عن متناول يدك، كالولد الصغير يخطف شيئا من البائع ويجرى به. فإن كان صاحب الشيء قريبا واستطاع الإمساك به فنازعه المعتدى وتغلب عليه وأخذه فهو غصب، فإن أخذ الشيء دون علم صاحبه فهو سرقة، أما إن كان مؤتمنا على المال وأخذ منه فهو اختلاس.. هذه كلها وسائل لحيازة أموال الغير دون وجه حق. كذلك يخطف الشيطان بعض الأخبار ويحاول الفرار بها، لكن هيهات له ذلك ﴿ فأتبعه شهاب ثاقب ﴾ [الصافات: 10] يعني: كوكب ينقض عليه، ومعنى ﴿ ثاقب ﴾ [الصافات: 10] يعني: نافذ يخترق الأجواء، حتى يصل إلى هدفه في أسرع وقت. فإن قلت: فلماذا لا يمنع بداية من استراق السمع؟ قالوا: فرق بين أن يمنع من الشيء أصلا، وبين أن يناله ثم لا ينفذ به ولا يستفيد منه، إن الله يمكنه من بعض الأخبار بالفعل فيسمعها، لكن تعاجله الزاجرات والشهب من كل ناحية، فتكون حسرته أعظم، حسرة أنه تعب وتحمل المشاق في استراق السمع والخطف، وحسرة أنه لم ينتفع بما سمع.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٩٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٩٢٩