تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

37.22-24

أي: اجمعوا كل هؤلاء معا في النار ﴿ الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون ﴾ [الصافات: 22] إذن: المحشور ثلاثة: الذين ظلموا جزاء ظلمهم، وأزواجهم، وما كانوا يعبدونه من دون الله. قلنا: الزوج يعني المفرد ومعه مثله. فلا نقول على الرجل والمرأة زوج، إنما زوجان، الرجل يسمى زوج والمرأة تسمى زوج، لا أن الزوج يعني الاثنين كما يظن البعض، ومثلها كلمة توأم، فكل واحد منهما يسمى توأم، وهما معا توأمان لذلك قال تعالى في سورة الأنعام:

ثمنية أزوج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل ءآلذكرين حرم أم الأنثيين..

[الأنعام: 143]. وقال:

ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين..

[الأنعام: 144]. فلو أن الزوج يطلق على الاثنين لقال: أربعة أزواج. ومعنى كلمة ﴿ وأزواجهم ﴾ [الصافات: 22] أي: أزواجهم في الدنيا، كالزوجة التي تعين زوجها على الظلم، كامرأة أبي لهب، التي قال الله في حقها:

تبت يدآ أبي لهب وتب * مآ أغنى عنه ماله وما كسب * سيصلى نارا ذات لهب * وامرأته حمالة الحطب * في جيدها حبل من مسد

[المسد: 1-5]. أو يراد بأزواجهم أشكالهم ونظائرهم وقرناءهم الذين أضلوهم وأغووهم ﴿ وما كانوا يعبدون * من دون الله.. ﴾ [الصافات: 22-23] أي: الأصنام التي عبدوها من دون الله، تحشر معهم في النار، ليروا آلهتهم التي عبدوها وتعلقوا بها تسبقهم إلى النار، فينقطع أملهم في النجاة وبيان لفساد تفكيرهم، حيث عبدوا أصناما لا تضر ولا تنفع، وهذا توبيخ لهم لذلك يمتد هذا التوبيخ بعنف في قوله تعالى: ﴿ فاهدوهم إلى صراط الجحيم ﴾ [الصافات: 23] وهل القذف في النار هدى؟ والمعنى: دلوهم على طريق جهنم، يعني: سخرية منهم وتهكما بهم. ثم يقول سبحانه: ﴿ وقفوهم إنهم مسئولون ﴾ [الصافات: 24] أي: احبسوهم للسؤال وللحساب، وهذا السؤال سيكون فرديا ليس جماعيا، فكل واحد منهم سيسأل وسيناقش، قالوا: في السؤال تبكيت النفس للنفس قبل أن يبكتهم الله الذي كفروا به، يعني: ساعة يعاينون البعث وموقف الحساب يبكتون أنفسهم، ويندمون ساعة لا ينفع الندم.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٩٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٩٣٥