تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحب يصلح بالعتاب ويصدق

ومعلوم أنك لا تعاتب إلا من تحرص عليه ليظل في صحبتك. إذن: يشفع لسيدنا يونس هنا عدة أشياء أولها ﴿ إذ أبق ﴾ [الصافات: 140] يعني: كان عبدا لله تعالى، ثم

فظن أن لن نقدر عليه

[الأنبياء: 87] أي: لا نضيق عليه، وهذا حسن ظن بالله، ثم ﴿ وهو مليم ﴾ [الصافات: 142] فالله عاتبه ولامه مجرد لوم، على أمر لا يصح من نبي، والعتاب دليل المحبة. وقوله تعالى: ﴿ فلولا أنه كان من المسبحين * للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ﴾ [الصافات: 144] التسبيح يعني: التنزيه المطلق لله تعالى فكونه من المسبحين جعله موضعا للوم والعتاب، لا للإيذاء والعذاب، فلولا إيمانه وتسبيحه لظل في بطن الحوت إلى يوم يبعثون. مسألة عتاب الحق سبحانه لنبيه يونس على تركه لقومه وتخليه عنهم، لمجرد أنهم عاندوه وكذبوه يذكرنا بسنة الله تعالى في رسله، وهي النصرة والتأييد

إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد

[غافر: 51]. لكن قد يتأخر هذا النصر، مع أن الله قادر أن ينصرهم من أول وهلة، لكن الحق سبحانه يريد بذلك أمرين: أولا: أن يستشري الفساد ويعم، حتى يضيق الناس به فيتطلعون إلى الحق وإلى الخير، ويسعون هم إليه. ثانيا: ليمحص الله المؤمنين بالرسل، ويميز منهم أصحاب الثبات والقدرة على تحمل مشاق الدعوة فيما بعد. إذن: تأخر النصرة ليس خذلانا للرسل، ولا تخليا عنهم، فما كان الله تعالى ليرسل رسولا ويتخلى عنه.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٩٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٩٦٩