تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي

أغرك مني أن حبك قاتلي

وأنك مهما تأمري القلب يفعل

فمعنى غرك: أدخل فيك الغرور، بحيث تقبل على الأشياء، وتتصرف فيها في كنف هذا الغرور وعلى ضوئه. والغرور بالفتح هو الشيطان، وله في غروره طرق وألوان، فغرور للطائعين وغرور للعاصين، فلكل منهما مدخل خاص، فيغر العاصي بالمعصية، ويوسوس له بأن الله غفور رحيم، وقد عصا أبوه فغفر الله له. لذلك أحد الصالحين سمع قول الله تعالى:

يأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم * الذي خلقك فسواك فعدلك

[الانفطار: 6-7] فأجاب هو: غرني كرمه، لأنه خلقني وسواني في أحسن صورة، وعاملني بكرم ودللني، حتى أصابني الغرور بذلك، ولو أنه عز وجل قسا علينا ما اغتررنا. وكان لأحدهم دين خمسة صاغ فضة عند آخر، فردها إليه، فلما نظر فيها الدائن وجدها ممسوحة فأعادها إليه، فقال المدين: والله لو كنت كريما لقبلتها دون أن تنظر فيها. فأخذ الواعظ هذه الواقعة وأراد أن يعظ بها الدائن، وكان يصلي صلاة لا خشوع فيها، فقال له: إن صلاتك هذه لا تعجبني، فهي نقر لا خشوع فيها، أرأيت لو أن لك دينا فأعطاك صاحب الدين نقودا ممسوحة قديمة أكنت تقبلها؟ فقال الرجل: والله لو كنت كريما أقبلها ولا أردها. ثم يقول الحق سبحانه مختتما سورة لقمان: ﴿ إن الله عنده... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٥٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٥٧١