تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يستشهد بعض الناس فضيلة الشيخ ببعض الآيات والأحاديث في أمورهم الدنيوية مثلا (اذكرني عند ربك) (واشتعل الرأس شيبا) وحولها نونون وما أشبه ذلك نرجو الفتوى في مثل هذه الأمور؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للإنسان أن يستشهد بالقرآن على الحادثة لا أن يجعل القرآن بدلا من الكلام فمثلا إذا قام يلاعب أولاده أو صار يتاجر في ماله فقال (أنما أموالكم وأولادكم فتنة) فلا بأس بذلك لأنه يستشهد بالآية على ما نزلت فيه وأما إذا جعلها بدلا من الكلام بحيث يعبر بالقرآن عن المعنى الذي يريده فإن هذا لا يجوز كهذا الرجل الذي قال اذكرني عند ربك فإن الآية لم تنزل بهذا ولا يحل له أن يجعلها بدلا عن كلامه بل يقول له اذكرني عند فلان أو نبه على فلان أو ما أشبه ذلك فهذا هو التفصيل في هذه المسألة إن جعل القرآن بدلا عن الكلام يعني أنه نوى شيئا أن يتكلم فيه فجعل القرآن بدلا عنه فهذا حرام وأما إن استشهد بالقرآن على حادثة وقعت كما جاء في القرآن فلا بأس به.

***

حرق المصحف

ما حكم جمع الأوراق المتناثرة من المصاحف والممزقة وحرقها حتى لا تتعرض للامتهان وهل الأفضل في ذلك حرقها أم دفنها كما هي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا أحد من المسلمين يشك أن القرآن الكريم يجب على المسلم احترامه وتعظيمه ومنع تعرضه للإهانة وهذه الأوراق الممزقة التي سأل عنها السائل والتي لا يمكن أن ينتفع بها بقراءة له فيها طريقتان الطريقة الأولى أن يدفنها في مكان نظيف طاهر لا يتعرض للإهانة في المستقبل حسب ظن الفاعل الطريقة الثانية أن يحرقها وإحراقها جائز لا بأس به فإن الصحابة رضي الله عنهم لما وحدوا المصاحف على حرف قريش في عهد عثمان رضي الله عنه أحرقوا ما سوى هذا الموحد وهذا دليل على جواز إحراق المصحف الذي لا يمكن الانتفاع به ولكني أرى إن أحرقها أن يدقها حتى تتفتت وتكون رمادا ذلك لأن المحروق من المطبوع تبقى فيه الحروف ظاهرة بعد إحراقه ولا تزول إلا بدقه حتى يكون كالرماد.

فضيلة الشيخ: أما إذا مزقت؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا مزقت تبقى هذه طريقة ثالثة لكنها صعبة لأن التمزيق لابد أن يأتي على جميع الكلمات والحروف وهذه صعبة إلا أن توجد آلة تمزق تمزيقا دقيقا جدا بحيث لا تبقى صورة الحرف فتكون هذه طريقة ثالثة وهي جائزة.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٥ · ص ٢٣