تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

***

بارك الله فيكم يقول أنا مقيم في الأردن في منزل معظم سكانه من الإخوة المسيحيين نأكل ونشرب مع بعضهم فهل صلاتي وعيشي معهم باطل أرجو من الشيخ إفادة حول هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على سؤاله أود أن أذكر له ملاحظة أرجو أن تكون جرت على لسانه بلا قصد وهي قوله أعيش مع الإخوة المسيحيين فإنه لا أخوة بين المسلمين وبين النصارى أبدا الأخوة هي الأخوة الإيمانية كما قال الله عز وجل (إنما المؤمنون إخوة) وإذا كانت قرابة النسب تنفى مع اختلاف الدين فكيف تثبت الأخوة مع اختلاف الدين وعدم القرابة قال الله عز وجل عن نوح وابنه لما قال نوح عليه الصلاة والسلام (رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح) فلا أخوة بين المؤمن والكافر أبدا بل الواجب على المؤمن أن لا يتخذ الكافر وليا كما قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق) فمن هم أعداء الله أعداء الله هم الكافرون قال الله (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين) وقال سبحانه وتعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) فلا يحل للمسلم أن يصف الكافر أيا كان نوع كفره سواء كان نصرانيا أم يهوديا أم مجوسيا أم ملحدا دهريا لا يجوز له أن يصفه بالأخ أبدا فاحذر يا أخي مثل هذا التعبير ولا يعني ذلك حينما نقول هذا أنه لو كان أخا لك في النسب حقيقة أن أخوته تنتفي أعني أخوته النسبية بل إن أخوته النسبية ثابتة إذا كان أخا لك مثل أن يكون من أولاد أمك أو أولاد أبيك لكن أخوة تكون أخوة ربط بينك وبينه هذه لا تجوز أبدا وأما الجواب على سؤاله فإن الذي ينبغي للإنسان أن يبتعد عن مخالطة غير المسلمين يبتعد عنهم لأن مخالطتهم تزيل الغيرة الدينية من قلبه وربما تؤدي إلى مودتهم ومحبتهم وقد قال الله تعالى (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون) .

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٤ · الصفحة ٣٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٤ · ص ٣٥٣