بارك الله فيكم يقول عبارة (حمل إلى مثواه الأخير) هل في هذه العبارة شيء يا فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذه فيها الشيء الكثير لو كان الناس يفهمون معناها وأرادوها, لأن قول القائل إنه حمل إلى مثواه الأخير يفيد أن القبر هو آخر مرحلة وآخر منزلة للإنسان وليس الأمر كذلك بل إن القبر يعتبر ممرا ومزارا والمثوى الأخير هو إما الجنة وإما النار وهذه العبارة لو أخذنا بظاهرها لكانت تتضمن إنكار البعث وإنكار البعث كفر لأن الإيمان هو أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره لكن غالب الناس يطلقها وهو لا يدري ما معناها أو يريد ما يفهمه المسلمون كلهم من أن هذه القبور ممر وزيارة وليست مثوى أخيرا ولذلك نرى أنه لا يجوز للإنسان أن يطلقها حتى وإن كان يريد بها ما يعلمه المؤمنون بالضرورة من الدين وهو أنه لا بد من البعث ولا بد من الخروج من هذه المقابر وأنا قلت إن المقابر مزار لقول الله تبارك وتعالى (ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر) يذكر أن أعرابيا سمع قارئا يقرأ بهذه الآية يقول (حتى زرتم المقابر) فقال الأعرابي والله ما الزائر بمقيم والله إن هناك شيئا وراء هذه المقابر.
***
هذه الرسالة وردتنا من الجمهورية العراقية محافظة التأميم بعث بها أحد السادة من هناك يقول إنني عسكري وموجود عندنا كلمة سيدي للعسكري الضابط تتكرر في اليوم عدة مرات فهل يوجد سيد عدا سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم وهل يمسنا ذنب أم لا نرجو التوضيح وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السيد على سبيل الإطلاق هو الله عز وجل وأما السيد مضافا فإنه يصح لأنه يكون سيادة خاصة بشرط أن يكون المقول له ذلك أهلا للسيادة فيجوز مثلا أن يقول الإنسان لأبيه هذا سيدي ولأخيه الكبير هذا سيدي ويقول العبد لمالكه هذا سيدي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (وليقل سيدي ومولاي) وكذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام للأوس حين أقبل سعد بن معاذ رضي الله عنه (قوموا إلى سيدكم) فالمهم أن الإنسان يجوز له أن يصف من هو أهل للسيادة بأنه سيده أما إذا كان هذا المقول له ليس أهلا للسيادة لكونه فاسقا أو كافرا فإنه لا يستحق ولا ينبغي للمسلم أن يقول له سيدي لأن هذا إذلال للمسلم والمسلم يعلو بإسلامه على غيره من بني البشر.
***