تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

491- هذا سائل للبرنامج يقول: أرجو التكرم من فضيلة الشيخ محمد صالح العثيمين بالإجابة على أسئلتي. يقول: يوجد في قريتنا إمام مسجد يدعو الناس إلى الاستغاثة بغير الله من الأموات، ويعتقد ذلك من الأمور التي تقرب الناس إلى الله تعالى. فما حكم الإسلام في نظركم في هذا الرجل؟ وما حكم الصلاة خلف هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول: إن هذا الرجل الذي يدعو إلى الاستغاثة بغير الله مشرك داع إلى الشرك، ولا يصح أن يكون إماما للمسلمين، ولا يصلى خلفه، وعليه أن يتوب إلى الله عز وجل قبل أن يدركه الموت. الاستغاثة لا تكون إلا بالله وحده، وتكون الاستغاثة بحي قادر على أن ينقذ من استغاث به من الشدة، كما في قول الله تبارك وتعالى: (فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه) . أما أن يستغيث بالأموات فهذا شرك أكبر مخرج عن الملة، وإنني من هذا المنبر أدعو هذا الرجل إلى أن يتوب إلى الله عز وجل، ويعلم أن الاستغاثة بالأموات لا تقرب إلى الله بل هي تبعد من الله عز وجل، ومن استغاث بالأموات فهو داخل في قول الله تعالى: (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار) .

***

492- نحن في بلاد غير إسلامية يكثر فيها غير المسلمين، وكان بينهم وبين المسلمين مناظرات، وفي هذه المناظرات أثيرت شبهة، وهي أن أهل الكتاب قالوا: إنكم أيها المسلمون تشركون بالله؛ لأنكم تطوفون بالكعبة ومن ضمنها الحجر الأسود، وهذا يعني أن المسلمين يشركون بالله. والسؤال: كيف نرد على هذه الشبهة؟ علما بأنهم رفضوا قبول النصوص بتاتا.

فأجاب رحمه الله تعالى: نرد على هذه الشبهة بأننا ندور على الكعبة لا تعظيما للكعبة لذاتها ولكن تعظيما لله عز وجل؛ لأنه رب البيت؛ وقد قال تعالى: (وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود) . والذين يطوفون بالبيت ليسوا يسألون البيت يقولون يا أيتها الكعبة اقضي حوائجنا، اغفري ذنوبنا، ارحمينا، أبدا، بل هم يدعون الله عز وجل ويذكرون الله ويسألون الله المغفرة والرحمة، بخلاف النصارى عابدي الصلبان الذين يعبدون الصلىب ويركعون له ويسجدون له ويدعونه، ومن سفههم أن الصلىب كما يدعون هو الذي صلب عليه المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام، فكيف يعظمون ما كان المقصود به تعذيب نبيهم عليه الصلاة والسلام وكيف يعظمونه؟ ولكن هذا من جملة ضياع النصارى وسفاهتهم، على أننا نحن المسلمين لا نرى أن عيسى عليه الصلاة والسلام قتل أو صلب؛ لأن ربنا عز وجل يقول: (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) . وهات أي واحد من المسلمين حقا يقول: إنه يطوف بالكعبة من أجل أن تكشف ضره أو تحصل ما يطلب، لن تجد أحدا كذلك.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٤ · ص ٢٤٥