تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحسن الله إليكم وبارك فيكم يقول هذا السائل لدي أخ لا يصلى إلا قليلا وهو عاق لوالديه كما أنه يشرب الدخان وهو بذيء اللسان بالإضافة إلى أعمال أخرى يقوم بها فما الحكم في هذا الشخص هل لنا أن نجلس معه في المجلس الذي يكون فيه وهل نأكل معه من طبق واحد أم يأخذ حكم تارك الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يأخذ حكم تارك الصلاة لأن بينه وبين تارك الصلاة فرقا فتارك الصلاة كافر مرتد وليس من المسلمين وهذا مسلم لكنه ناقص الإيمان فأرى أن تنظروا للمصلحة إن كانت مشاركتكم إياه في الأكل والشرب والجلوس تؤدي إلى رقة قلبه وميوله إليكم فافعلوا, وهذا وإن كان لا يحصل في أول مرة أو ثاني مرة لكن ما دمنا نعرف أن الرجل له نوع من الميل إلى الاستقامة فلنجلس معه ونتحدث إليه ولنباسطه, أما إذا عرفتم أن الرجل معاند مكابر وأن هجره في هذه الأحوال يؤدي إلى خفة استكباره وإلى رجوعه إلى الحق فافعلوا أي جانبوه في الأكل والشرب والجلوس والتحدث.

***

العريان الباجي أحمد من جمهورية مصر العربية يقول أنا مقيم بالعراق يقول في رسالته أصلى وأصوم شهر رمضان وكان معي جماعة من المسيحيين وسكنت معهم في المسكن وكنت آكل وأشرب معهم هل صلاتي صحيحة وأكلي وشربي معهم صحيح أم لا أفيدونا في ذلك بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الرجل يقول إن معه جماعة من النصارى وإنه يأكل معهم ويشرب معهم ويصلى فهل هذا الفعل صحيح أم لا فنقول له في الجواب على ذلك أما صلاتك فصحيحة لأنه لم يكن فيها شيء يوجب بطلانها وربما تكون صلاتك داعية لهم إلى الإسلام مرغبة لهم فيها إذا رأوا أنك تذهب وتدع العمل لتقوم بما أوجب الله عليك من الصلاة وتقوم في آخر الليل تتوضأ ولا سيما في الليالي الباردة لتؤدي ما فرض الله عليك فربما يكون ذلك سببا لرغبتهم في الإسلام ودخولهم فيه وأما معاشرتك إياهم وأكلك وشربك معهم فإن هذا لا ينبغي بل الذي ينبغي لك أن تختار أصحابا من المسلمين ليكونوا لك عونا على طاعة الله سبحانه وتعالى وتبتعد عن قوم ليسوا بمسلمين لأن ذلك أعني مخالطتك غير المسلمين قد يؤدي إلى محبتك إياهم ومودتك لهم وقد يكون لك معهم مجاملة ومصانعة لاتحل لك وقد قال الله سبحانه وتعالى (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون)

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٤ · الصفحة ٣٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٤ · ص ٣٥٥