أحسن الله إليكم هذه السائلة تقول فضيلة الشيخ في أغلب الأوقات عندما أستمع لأحد العلماء وهو يؤدي الصلاة من خلال المذياع يخطر في قلبي بأنه سيقرأ في الركعة الأولى خواتيم سورة البقرة مثلا وفي الركعة الثانية خواتيم سورة التوبة وأتكلم بذلك فيأتي كما قلت وهذ
ا يحدث لي كثيرا ولا أقول بأني أعلم الغيب حاشا فلا يعلم الغيب إلا الله عز وجل ولكن هل تعتبر هذه مكرمة لي من الله؟</span>
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه ليست مكرمة وليست علم غيب ولكنها ظن يقع في قلب الإنسان أن يكون كذا وكذا فيكون ولا سيما إذا كان هذا الإمام قد اعتاد أنه إذا قرأ خواتيم سورة البقرة قرأ خواتيم سورة التوبة فإن سامعه يتوقع أنه بعد قراءته لخواتيم سورة البقرة أن يقرأ خواتيم سورة التوبة وليس كل ظن يقع كما ظنه الظان يكون كرامة للإنسان أو علم غيب لأن الكرامة أمر خارق للعادة يظهره الله تبارك وتعالى على يد ولي من أوليائه وهذا الظن الذي يستفاد من القرائن ليس بأمر خارق للعادة.
***
الصحابة
جزاكم الله خيرا يقول هذا السائل في سؤاله يا فضيلة الشيخ ما الواجب علينا نحو الصحابة الكرام؟
</span>
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب علينا محبتهم واحترامهم والذود عن أعراضهم والسكوت عما جرى بينهم من القتال واتهام من سبهم بالنفاق وذلك بأنه لا أحد يجرؤ على سب الصحابة رضي الله عنهم إلا من غمسه النفاق والعياذ بالله وإلا فكيف يسب الصحابة وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) وقال (لا تسبوا أصحابي) ثم إن سب الصحابة قدح في الصحابة وقدح في الشريعة وقدح في الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقدح في حكمة الله عز وجل أما كونه قدحا للصحابة فواضح وأما كونه قدحا في الشريعة فلأن الذين نقلوا إلينا الشريعة هم الصحابة وإذا كان ناقلو الشريعة على الوصف الذي يسبهم به من سبهم لم يبق للناس ثقة بشريعة الله لأن بعضهم والعياذ بالله يصفهم بالفجور والكفر والفسوق ولا يبالي أن يسب هذا السب على أشرف الصحابة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وأما كونه قدح برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلأن الصاحب على حسب حال صاحبه بالنسبة لاعتباره ومعرفة قدره ولذلك تجد الناس إذا رأوا هذا الشخص صاحبا لفاسق نقص اعتباره عندهم وفي الحكمة المشهورة بل وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) وفي الحكمة المشهورة المنظومة:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي
وأما كونه طعنا في حكمة الله فهل من الحكمة أن يختار الله لأشرف خلقه محمد صلى الله عليه وسلم هؤلاء الأصحاب الفجرة الكفرة الفسقة والله ليس من الحكمة.
***