يقول السائل الذين يقرؤون ويأخذون مبالغ كبيرة ما حكمهم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان القارئ الذي يقرأ إنما قرأ من أجل ما يأخذ فإن ذلك حرام عليه ولا يحل له لأنه لم ينتفع بقراءته أحد إنما النفع له وهو إذا أخذ عليه أجرا من الدنيا حرم أجره في الآخرة وأما إذا كان يعلم الناس بأجرة يحفظ الإنسان مثلا سورة البقرة وهو يقول سورة البقرة عليه كذا وكذا من المقدار فالصحيح أن ذلك جائز يعني أنه يجوز أن يأخذ أجرا على تعليم القرآن لا على قراءة القرآن لأن قراءة القرآن نفعها لا يتعدى والتعليم يتعدى نفعه إلى المعلم ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام (إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله) يعني تعليمه فإذا كان الإنسان يعلم الناس القرآن بأجرة سواء كانت على المقدار أو على الزمن على المقدار بأن يقول كل جزء بكذا وكذا أو كل سورة بكذا وكذا أو على الزمان كل ساعة بكذا وكذا فهذا لا بأس به للحديث الذي ذكرت.
***
يقول السائل ماحكم الشرع في نظركم في القارئ يستأجر في ليالي رمضان يقرأ بأجر يقوم هو بتحديده وهل على الذي يقوم بالتأجير في شهر رمضان إثم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الاستئجار على قراءة القرآن لا يجوز أي أنه لا يجوز أن تستأجر شخصا يقرأ القرآن عليك للتعبد بالاستماع إليه وذلك لأن قراءة القرآن قربة تقرب إلى الله عز وجل وكل شيء يقرب إلى الله فهو عبادة والعبادة لا يجوز أخذ الأجر الدنيوي عليها سواء كان ذلك في رمضان أو في غير رمضان وبذلك يتبين لنا خطأ ما يفعله بعض الناس إذا مات لهم الميت استأجروا قارئا يقرأ القرآن يزعمون على روح الميت فإن هذا محرم ولا أجر للقارئ على قراءته هذه وعلى هذا فيكون استئجاره إضاعة للمال بدون فائدة وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله عن رجل قال لقوم أنا لا أصلى بكم في رمضان إلا بكذا وكذا فقال رحمه الله نعوذ بالله من يصلى خلف هذا وأما أخذ الأجرة على تعليم القرآن أو على قراءته على مريض او لديغ أو ما أشبه ذلك فلا بأس به لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله) فيفرق بين من يستأجر لمجرد التلاوة وبين من يستأجر لعمل يحصل بالقراءة أي بقراءة القرآن فالثاني جائز والأول غير جائز.
***