تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول السائل قرأت في يوم من الأيام حديثا معناه أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قال (من قرأ القرآن ونسيه يأتي يوم القيامة وهو أجذم) وأنا في الحقيقة إنسان أنسى بسرعة ولا أتذكر شيئا إلا بشق الأنفس وهذا ما يخيفني وحاولت العلاج وعرضت نفسي على عدد من الأطباء فبماذا تنصحونني بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن نسيان القرآن ينقسم إلى قسمين أحدهما أن يكون سببه إعراض القارئ وإهماله وتفريطه فهذا قد يكون آثما لكونه أهدر نعمة الله عليه بحفظ كتابه حتى أضاعه ونسيه

وأما القسم الثاني فهو أن يكون نسيانه عن غير إعراض وغفلة ولكنه بآفة كسرعة النسيان أو لكونه ينشغل بأمور لا بد له منها في دينه ودنياه فينسى بذلك فهذا لا يضر ولا يؤثر وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم بأصحابه فقرأ بهم ونسي آية من القرآن فلما انصرف ذكره بها أبي بن كعب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (هلا كنت ذكرتنيها) يعني في الصلاة ومر بقاريء يقرأ ليلا فقال (رحم الله فلانا لقد ذكرني آية كنت أنسيتها) فالنسيان الذي يأتي بمقتضى طبيعة البشر لا يلام الإنسان عليه.

***

السائلة تقول تركت قراءة القرآن علما بأنني أقرؤه بشكل مستمر في شهر رمضان وذلك لانشغالي فما حكم ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شيء عليك إذا كان هذا الانشغال لا تتمكنين فيه من قراءة القرآن ومن المعلوم أن المؤمن لا يمكن أن يدع قراءة القرآن لأنه سوف يقرأ القرآن في الصلاة يقرأ الفاتحة وما تيسر ويقرأ الأوراد من الآيات الكريمة كآية الكرسي وقل هو الله أحد والمعوذتين وآيتين من آخر سورة البقرة وما أشبه ذلك لكن مع هذا ينبغي أن تحافظي ولو على نصف جزء في اليوم وهذا أمر لا يشق فقراءة نصف الجزء في عشر دقائق لا تشغل الإنسان شغلا كثيرا فلتستعيني بالله عز وجل ولتحافظي على ورد معين تقرئينه كل يوم ولو عند النوم.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٥ · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٥ · ص ١٤