تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول السائل ماحكم الشرع في نظركم في أولئك الذين يتلون القرآن في مناسبات الزواج يعملون لهم خياما ويقومون بتجهيز مكبرات الصوت وبإيجار الساعة الواحدة بمبلغ كبير من المال وهذه الظاهرة متوفرة في بعض البلدان هل هذا العمل جائز؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم يعظم كلام الله تعالى أكثر مما نعظمه نحن ولاشك أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرص منا على الخير وعلى التعبد بكتاب الله ومع هذا لم يكن هذا من هديه أبدا أن يحضر الناس في أيام الزواج من أجل أن يتلو عليهم القرآن وكل عمل ليس عليه أمر الله ورسوله فإنه مردود على صاحبه لذلك ننصح إخواننا المسلمين من مثل هذه الأعمال التي يقصد بها التعبد لله عز وجل وهي لم ترد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

***

هل يجوز لشخص أن يقرأ الفاتحة وبعد إكمال التعزية يقبض مالا من صاحب التعزية فهل المال يعتبر حلالا أم حراما؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إنه لا يجوز للمرء أن يأخذ شيئا على تلاوة القرآن وإنما يجوز الأخذ على تعليم القرآن لأن التعليم عمل يتعدى نفعه إلى الغير بخلاف القراءة المجردة هذا من حيث أخذ المال وعليه فيجب على أخينا السائل أن يرد ما أخذه على صاحبه وأما قوله عن قراءة الفاتحة عند التعزية فنقول له إن هذا من البدع فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه الراشدون ولا أصحابه يقرؤون الفاتحة عند التعزية وإنما كانوا يعزون المصاب بالميت بما يليق بحاله أي بما يكون سببا لتقويته على تحمل هذه المصيبة لأن التعزية معناها التقوية وقد عزى رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى بناته بقوله لرسول أرسلته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أبقى وكل شيء عنده بأجل مسمى) فمثل هذه الكلمات العظيمة لاشك أنها تؤثر على المصاب تأثيرا بالغا يتحمل به المصيبة ويصبر عليها حيث يؤمن بأنه إذا احتسب على الله تبارك وتعالى أجر الصبر على هذه المصيبة ووفاه أجره بغير حساب وكذلك بأن لله تعالى ما أخذ وله ما أبقى فالملك ملكه يتصرف فيه كما يشاء وكل شيء عنده بأجل مسمى لا يتعداه ولا يتقدم عليه فلا فائدة من الجزع وإن كان الإنسان بلا شك سوف يحزن كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موت ابنه إبراهيم (القلب يحزن والعين تدمع ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون) ولكن على المرء أن يصبر ولا يحدث قولا ولا فعلا ينم عن التضجر وعدم الصبر.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٥ · الصفحة ٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٥ · ص ٤٨