يقول السائل هل القراءة من المصحف أفضل من القراءة عن ظهر قلب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما من جهة قراءة القرآن في غير الصلاة فالقراءة من المصحف أولى لأنه أقرب إلى الضبط وإلى الحفظ إلا إذا كانت قراءته عن ظهر قلب أحضر إلى القلب وأخشع له فليقرأ عن ظهر قلب وأما في الصلاة فإن الأفضل أن يقرأ عن ظهر قلب وذلك لأنه إذا قرأ من المصحف فإنه يحصل له عمل متكرر في حمل المصحف وإلقائه وفي تقليب الورق وفي النظر إلى حروفه وكذلك يفوته وضع اليد اليمنى على اليسرى في حال القيام وربما يفوته التجافي في الركوع والسجود إذا جعل المصحف في إبطه ومن ثم رجحنا قراءة المصلى عن ظهر قلب على قراءته من المصحف وإذا كنا نرجح هذا للإمام وهو أن الأفضل أن يقرأ عن ظهر قلب لئلا يحصل له ما ذكرناه فإننا كذلك نقول بالنسبة لبعض المأمومين الذين نشاهدهم خلف الإمام يحملون المصحف يتابعون قراءة الإمام فإن هذا أمر لا ينبغي لما فيه من الأمور التي ذكرناها آنفا ولأنه لا حاجة بهم إلى أن يتابعوا الإمام نعم لو فرض أن الإمام ليس بجيد الحفظ وقال لأحد من المأمومين صل ورائي وتابعني في المصحف إذا أخطأت ورد علي فهذا لا بأس به للحاجة.
***
يقول السائل هل الأفضل في تلاوة القرآن في المسجد أن تكون جهرا أم سرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: في المسجد الأفضل أن يقرأ القران فيه سرا إلا إذا لم يكن فيه أحد يشوش عليه أو كان الحاضرون يرغبون أن يقرأ جهرا لكونهم لا يعرفون القراءة بأنفسهم ويحبون أن يسمعوها من غيرهم فهذا لا بأس به لكن بشرط أن لا يكون أحد من أهل المسجد منشغلا بغير الاستماع إليه فإن ذلك لا يجوز أي لا يجوز للرجل أن يجهر بالقرآن في المسجد وحوله من يشوش عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى أصحابه وهم يصلون ويجهرون بالقراءة فقال صلى الله عليه وسلم (كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض في القران أو قال في القراءة) وهذا حديث صحيح كما قاله ابن عبد البر.
***