54.33-42
حاصبا: ريحا تحمل الحصباء. السحر: آخر الليل. بطشتنا: عذابنا الشديد. فتماروا بالنذر: فشكوا وجادلوا في الانذارات. راودوه عن ضيفه: نازعوه في ضيوفه ليفجروا بهم، وهم يظنون انهم من البشر. الضيف يطلق على الواحد والجمع. فطمسنا أعينهم: حجبناها عن الإبصار فلم تر شيئا. بكرة: أول النهار. مستقر: دائم وثابت مستمر.
ثم يذكر قصص قوم لوط وفرعون باختصار، فقد كذبت قوم لوط بما جاءهم من انذار، فأرسل الله عليهم ريحا شديدة ترميهم بالحصى، ونجى آل لوط المؤمنين من هذا العذاب في آخر الليل، وذلك كله نعمة من الله ﴿ كذلك نجزي من شكر ﴾
إلا امرأته قدرناها من الغابرين
[النمل: 57].
﴿ ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر ﴾
لقد أنذرهم رسولهم لوط من عذاب الله فشكوا في ذلك وسخروا منه، بل توعدوه كما جاء في سورة الشعراء:
قالوا لئن لم تنته يلوط لتكونن من المخرجين
[الشعراء: 167].
ثم طلبوا منه ضيوفه ليأخذوهم ويفجروا بهم لما رأوهم على صورة شباب مرد حسان، فطمس الله أعينهم وحجبها عن الإبصار. وذهب الملائكة بعد أن أفهموا لوطا بأن يخرج ليلا من تلك القرية الظالمة. وصبحهم عذاب مستقر أهلكهم ودمر بلادهم وقال الله لهم: ﴿ فذوقوا عذابي ونذر ﴾ ثم كرر الآية الكريمة ﴿ ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ﴾
يسرناه على الأفهام للاتعاظ والتذكر من قبل أصحابها.
ثم ذكر قصة فرعون وآله بآيتين، وأنهم كذبوا رسولهم موسى، ولم يؤمنوا بآيات الله.
﴿ فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر ﴾
لقد أهلكهم الله إهلاك قوي لا يغلب، عظيم القدرة على ما يشاء. وقد ذكرت قصة فرعون وموسى بعدد من السور بين مطول ومختصر.