54.18-32
الريح الصرصر: الباردة اشد البرد. نحس: شؤم. مستمر: دائم. تنزع الناس: تنقلهم. أعجاز نخل: أصول النخل. منقعر: منقلع، يقال قعرت النخلة، قلعتها من أصلها فانقعرت. بالنذر: بالرسل. وسعر: جنون. يقال: سعر فلان فهو مسعور: جن فهو مجنون. كذاب أشر: شديد البطر، متعاظم. فارتقبهم واصطبر: فانتظرهم واصبر على أذاهم. كل شرب محتضر: الشرب بكسر الشين: النصيب، ومحتضر: بفتح الضاد: يحضره صاحبه في نوبته. صاحبهم: هو الذي قتل الناقة. فتعاطى: فاجترأ على هذه الجريمة. فعقر: فضرب قوائم الناقة بالسيف. كهشيم المحتظر: الهشيم: كل زرع ونبات وشجر يابس، و المحتظر: الذي يعمل حظيرة لغنمه ويتساقط منه بعض اجزائه وتتفتت حال العمل.
في هذه الآيات الكريمة يذكر الكتاب قصة عاد، قوم هود، وقصة ثمود قوم صالح، وقد ذكر هود سبع مرات في القرآن وصالح تسعا.
ولقد كذبت عاد نبيهم هودا ولم يؤمنوا به، فانظروا يا معشر قريش كيف أنزلت بهم عذابا شديدا، ريحا باردة مدوية في يوم شؤم دائم، تقتلع الناس من أماكنهم وترميهم كأنهم أعجاز نخل قد انقلع من الأرض ﴿ فكيف كان عذابي ونذر ﴾. وقد كرر هذه الآية لبيان هول ما نزل بهم من عذاب.
ثم اردف ذلك بقوله تعالى:
﴿ ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ﴾
لقد أنزلناه سهلا ميسرا ليبين للناس العبر والعظات فهل يتعظون؟.
ثم اردف بقصة ثمود، وكيف كذبت نبيهم صالحا، وكيف تعجبوا من ان يأتيه الوحي والنبوة من بينهم، وفيهم من هو أحق منه، ثم شتموه بأنه كذاب أشر. وقالوا:
﴿ إنآ إذا لفي ضلال وسعر ﴾
لو اتبعنا صالحا هذا فيما يدعونا إليه لكنا ضللنا، وصرنا مجانين.
ثم بين الله تعالى بأنهم:
﴿ سيعلمون غدا من الكذاب الأشر ﴾
سيعلمون قريبا يوم ينزل بهم العذاب من هو الكذاب المنكر للنعمة، هم أم رسولنا إليهم صالح.
ثم بين الله لصالح انه مرسل لهم الناقة آية، وامتحانا، فانتظرهم يا صالح واصبر على أذاهم وخبرهم أن ورود الماء مقسوم بينهم وبين الناقة، ﴿ كل شرب محتضر ﴾ كل نصيب يحضره صاحبه في يومه.
فلم تعجبهم القسمة، فدعوا صاحبهم (وهو الذي عبر الله عنه في سورة الشمس بقوله تعالى:
كذبت ثمود بطغواهآ إذ انبعث أشقاها
[الشمس: 11-12] ليفعل فعلته.
﴿ فتعاطى فعقر ﴾
فتهيأ لعقر الناقة وضرب قوائمها بالسيف فعقرها، ﴿ فكيف كان عذابي ونذر ﴾؟
ثم أخذتهم صيحة العذاب فكانوا مثل الهشيم اليابس الذي يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته.
ثم يكرر قوله تعالى: ﴿ ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ﴾ ليوجههم الى القرآن ليتذكروا ويتدبروا.
قراءات:
قرأ ابن عامر وحمزة ورويس: ستعلمون بالتاء. والباقون: سيعلمون بالياء.