48.25-26
الهدي: ما يقدم قربانا لله في مناسك الحج والعمرة من الانعام. معكوفا: محبوسا لهذا الغرض. محله: المكان الذي يسوغ فيه نحره وهو منى. أن تطؤوهم: ان تقتلوهم. المعرة: المكروه والمشقة. لو تزيلوا: لو تفرقوا وتميزوا. الحمية: الأنفة، والعصبية. وحمية الجاهلية: حمية في غير موضعها لا يؤيدها دليل ولا برهان. كلمة التقوى: هي لا اله الا الله، والسير على هدى الاسلام.
بعد ان بين الله أنه كف أيدي المؤمنين عن الكافرين، وكف أيدي الكافرين عن المؤمنين، ذكر هنا ان المكان هو البيت الحرام الذي صدوا المؤمنين عنه، فيقول: ان اهل مكة هم الذين كفروا ومنعوكم من دخول المسجد الحرام ومنعوا الهدي الذي سقتموه معكم تقربا الى الله من بلوغ مكانه الذي ينحر فيه.
ثم وضح اكثر أن في مكة مؤمنين ومؤمنات لا تعلمونهم، ولولا كراهة أن تصيبوهم فتقتلوهم بغير علم بهم، فتكونوا قتلتم إخوانكم فيلحقكم من اجل قتلهم ﴿ معرة بغير علم ﴾ أي عار وخزي - لسلطانكم عليهم.
ثم اكد ميزة هذا الصلح العظيم بقوله تعالى: ﴿ ليدخل الله في رحمته من يشآء ﴾ أي ليفتح الباب أمام الذين يرغبون في دخول دين الله. وبين بوضوح بأنه لو امكن تميز المسلمين من الكفار في مكة لسلط المؤمنين على الكافرين ولعاقبهم عقابا أليما. فهؤلاء قد جعلوا في قلوبهم أنفة الجاهلية، لذا أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين، وألزمهم كلمة التقوى (يعني العمل بالتقوى) وضبط النفس، فقبلوا الصلح في الحديبية على الرغم من كبرياء المشركين وحميتهم وعتوهم.
﴿ وكان الله بكل شيء عليما ﴾ يعلم المتقين والمجرمين، ويجزي كلا بما كسبوا.