48.6-9
عليهم دائرة السوء: تدور عليهم وتحيط بهم. السوء: الشر. تعزروه: تنصروه. توقروه: تعظموه. بكرة: صباحا اول النهار. اصيلا: مساء آخر النهار.
وليعذب المنافقين والمنافقات والمشركين بالله والمشركات الذين يظنون بالله اسوأ الظنون، كأن لا ينصر رسوله. وقد نصره. فعليهم تدور دوائر الشر لا يفلتون منها، ونالهم غضب من الله، الذي طردهم من رحمته،
وأعد لهم جهنم
[الفتح: 6] وما أسوأها من مصير!
﴿ ولله جنود السماوات والأرض ﴾ من الملائكة والإنس والجن، والصيحة والرجعة والزلازل والخسف وغير ذلك.. يهلك بها اعداءه ﴿ وكان الله عزيزا حكيما ﴾ ولا يزال.
انا ارسلناك يا محمد شاهدا على أمتك وعلى من قبلها من الأمم، ومبشرا الذين آمنوا بحسن الثواب، ونذيرا للذين عصوا بسوء العذاب. وذلك لتؤمنوا ايها الناس، وتنصروا الله بنصر دينه، وتعظموه مع الاجلال والاكبار، ﴿ وتسبحوه بكرة وأصيلا ﴾ صباحا ومساء.
وقرأ ابن كثير وابو عمرو: دائرة السوء بضم السين. وقرأ الباقون: بفتح السين. وقرأ ابن كثير وابو عمرو: ليؤمنوا بالله ورسوله، ويعزروه ويوقروه ويسبحوه بالياء، والباقون بالتاء.
48.10-14
يبايعونك: يوم الحديبية، اذ بايع الصحابة الرسول على الموت في نصرته. انما يبايعون الله: لأن المقصود من بيعة الرسول وطاعته طاعة الله. يد الله فوق ايديهم: نصره لهم أقوى من كل شيء. نكث: نقض. المخلفون: واحدهم مخلف، وهو المتروك في المكان خلف الذين خرجوا منه. الأعراب: أهل البادية. بورا: هالكين.
ان الذين يبايعونك يا محمد على الثبات معك في نصر الاسلام وجهاد أعدائه، انما يبايعون الله، ويد الله فوق أيديهم، فمن نقض عهده منهم بعد ميثاقه، عاد ضرر نقضه على نفسه، ومن وفى بالعهد فسيؤتيه الله أجرا عظيما في الدنيا والآخرة.
وسبب هذه البيعة ان الرسول الكريم لما أشيع قتل عثمان في مكة قال: لا نبرح حتى نناجز القوم. ودعا الناس الى البيعة. فبايعوه تحت الشجرة، وكانت بيعة الرضوان. ولما رأت قريش عزم الرسول الكريم واصحابه على الحرب بدأت تتراجع وأرسلوا بعض الاشخاص يفاوضون النبي صلى الله عليه وسلم بأن يعود من هذا العام، ويأتي في العام المقبل لأداء العمرة. ووقع صلح الحديبية كما تذكر كتب التاريخ والسيرة.
ولما وقع النبي الصلح مع قريش تحلل من احرامه ونحر. ثم مكث مع اصحابه أياما في الحديبية عادوا بعدها الى المدينة. وفي السنة التالية قصدوا مكة معتمرين، ودخلوها وهم يهللون ويكبرون قائلين: لا اله الا الله وحده، نصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده. واقاموا بمكة ثلاثة ايام يطوفون ويسعون وينحرون الهدي. وقد سميت هذه العمرة عمرة القضاء لأنها تمت قضاء عن العمرة السابقة التي منعهم فيها المشركون، ونزل فيها قوله تعالى:
لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شآء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون
[الفتح: 27].
﴿ سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنآ أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا ﴾
عندما اراد النبي صلى الله عليه وسلم الخروج الى مكة معتمرا دعا جميع المسلمين للخروج معه فتخلف البدو من جهينة ومزينة وغفار وأشجع وأسلم وغيرهم وتعللوا بأن اموالهم وأهليهم قد شغلتهم. والحقيقة انهم كانوا ضعاف الايمان، يخشون ان تقع الحرب. وقالوا: لن يرجع محمد ولا اصحابه من هذا السفر. ففضحهم الله في هذه الآية لأنهم كاذبون يقولون خلاف ما يبطنون، وامر رسوله الكريم أن يرد عليهم بقوله: ﴿ قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا؟ ﴾ والله عليم بكل ما تعملون.