تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يكن تخلفكم لما أبديتم من الاسباب، بل لأنكم قدرتم ان الرسول والمؤمنين لن يعودوا أبدا.

﴿ وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء ﴾

زين الشيطان لكم ان الله لن ينصر النبي واصحابه، وقد خيب الله ظنكم، وصرتم قوما هالكين. ومن لم يؤمن بالله ورسوله، فإنا أعتدنا له سعيرا من النار خالدا فيها.

ثم بين الله تعالى قدرته على ذلك وانه يفعل ما يشاء، لا راد لحكمه، فله السلطان المطلق والتصرف الكامل. ومع ذلك كله فهو الغفور الرحيم ﴿ وكان الله غفورا رحيما ﴾

قراءات:

قرأ حفص: بما عاهد عليه الله بضم الهاء في عليه. والباقون بكسرها. وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وروح: فسنوتيه بالنون، والباقون: فسيؤتيه بالياء.

قرأ حمزة والكسائي: ان اراد بكم ضرا بضم الضاد. وقرأ الباقون: ضرا بفتح الضاد.

48.15-17

مغانم: جمع مغنم، وهو ما كسبه الإنسان في الحرب. أولي بأس: اصحاب قوة وشدة في القتال. الحرج: الضيق والاثم. يعني هؤلاء ليس عليهم اثم اذا لم يقاتلوا.

﴿ سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها.... ﴾

سيقول هؤلاء الاعراب الذين تخلفوا عنكم ايها الرسول يوم خروجكم الى مكة، وتعللوا بشغلهم بأموالهم واهليهم: دعونا نتبعكم ونخرج معكم الى غزو خيبر، وذلك لأنهم توقعوا ما سيكون من مغانم.

﴿ يريدون أن يبدلوا كلام الله ﴾

يريدون بذلك تغيير وعد الله بتلك المغانم لمن خرج مع الرسول الى الحديبية.

قل لهم يا محمد: لن تتبعونا، فلقد حكم الله من قبل بأن الغنائم لمن خرج مع رسول الله وأطاعه. ولكنهم يتجرأون على الله ويقولون: ان الله لم يأمركم بذلك، بل انكم تخشون ان نشارككم الغنيمة.

﴿ بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا ﴾

ليس الأمر كما يقول هؤلاء المنافقون بل انهم لا يفقهون من امر الدين وتشريع الله الا قليلا.

ثم بين الله تعالى لهم ان باب القتال والجهاد لا يزال مفتوحا امامهم، ولذلك قال للرسول الكريم: قل لهؤلاء المتخلفين عن الخروج من اهل البادية: ستدعون الى قتال قوم ذوي شدة وبأس في الحرب، فعليكم ان تخيروهم بين امرين، إما القتل أو الاسلام، فان تستجيبوا لهذه الدعوة يعظم الله لكم الغنيمة في الدنيا والثواب في الآخرة، وان تعرضوا عنها كما اعرضتم من قبل ﴿ يعذبكم عذابا أليما ﴾.

ثم بين الله تعالى الأعذار المبيحة للتخلف عن الجهاد في سبيل الله: فالأعمى والأعرج والمريض معذورون ليس عليهم حرج في عدم الخروج.

ثم رغب في الجهاد واطاعة الله ورسوله، وأوعد المتخلفين عنه بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة. ﴿ ومن يتول يعذبه عذابا أليما ﴾

قراءات:

قرأ حمزة والكسائي: يريدون ان يبدلوا كلم الله بالجمع. والباقون: كلام الله.

تيسير التفسير · الصفحة ٩١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٩١٣