تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

44.43-59

الزقوم: طعام أهل النار. وشجرة الزقوم

تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رءوس الشياطين

[الصافات: 64-65]، وهي الشجرة الملعونة. الأثيم: المجرم المذنب. المهل: خثارة الزيت. الحميم: الماء الحار. فاعتلوه: فجروه بعنف. عتله يعتله بكسر التاء وضمها عتلا: جره جرا عنيفا. سواء الجحيم: وسطها. في مقام امين: في منزل آمن. سندس: نوع من الحرير الرقيق. استبرق: حرير فيه لمعان وبريق وهو اغلظ من السندس. بحور عين: نساء جميلات واسعات العيون. يدعون: يطلبون. وقاهم: جنبهم وأبعدهم عن العذاب. فارتقب: فانتظر.

الحديث الآن عن أهل النار وطعامهم وما يلاقونه من عذاب أليم.. ان شجرة الزقوم المعروفة بقبح منظرها وخبث طعمها وريحها هي طعام الفاجر الكافر الأثيم. ومذاقها كسائل المعدن المصهور، يغلي في البطون كالماء الشديد الحرارة.

ثم يقال لزبانية جهنم: خذوا هذا الفاجر الأثيم فجروه بعنف الى وسط الجحيم، ثم صبوا فوق رأسه الماء الحار. ثم يقال له استهزاء وتهكما: ذق العذاب، ايها العزيز الكريم المعتز بنسبك وقومك.

ان هذا العذاب الذي تلاقونه الآن هو ما كنتم تكذبون به في الدنيا.

وبعد ان بين الله أحوال المجرمين وما يلاقونه من اهوال وعذاب وتقريع، بين هنا أحوال المتقين وما يلاقونه في جنات النعيم من ضروب التكريم في منازل حسنة آمنة، في جنات النعيم، ملابسهم فيها من أنواع الحرير الفاخر، متقابلين على السرر، يستأنس بعضهم ببعض، تحف بهم زوجاتهم من الحور العين، ويطلبون ما يشتهون من انواع الفاكهة. ثم بين ان حياتهم في هذا النعيم دائمة، وقد نجاهم الله من العذاب الاليم.

﴿ فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم ﴾ وأي فضل وفوز أعظم من النجاة من عذاب أليم!

ثم بين الله تعالى أنه انزل هذا القرآن الكريم باللغة العربية ويسره بها لعل العرب ينتفعون به وبتعاليمه، وينشرونه في العالم. وبهذا يجيء ختام السورة كما بدئت، بذكر القرآن. ثم يقول الله تعالى مسليا رسوله الكريم وواعدا إياه بالنصر، ومتوعدا المكذبين بالهلاك:

﴿ فارتقب إنهم مرتقبون ﴾

انتظر أيها الرسول انهم منتظرون، وسيعلمون لمن يكن النصر. وقد نصر الله تعالى رسوله واصحابه ونشروا دينه العظيم.

قراءات:

قرأ ابن كثير وحفص ورويس وابن عامر: يغلي بالياء. والباقون: تغلي بالتاء. وقرأ حفص وحمزة والكسائي وابو عمرو: فاعتلوه بكسر التاء، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر ويعقوب: فاعتلوه بضم التاء، وهما لغتان. وقرأ ابن عامر ونافع: في مقام بضم الميم. والباقون: في مقام بفتح الميم.

تيسير التفسير · الصفحة ٨٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٨٩٣