43.67-80
الأخلاء: جمع خليل الاصدقاء. مسلمين: مخلصين منقادين لربهم. تحبرون: تسرون. بصحاف: جمع صحفة وهي آنية الطعام، يؤكل بها. أكواب: جمع كوب، وهو ما يشرب به. لا يفتر عنهم: لا يخفف عنهم. مبلسون: بائسون من شدة الحزن. مالك: خازن النار. أم أبرموا أمرا: احكموا تدبيره. نجواهم: ما يتناجون به بينهم.
في هذه الآيات مشهد من مشاهد يوم القيامة يبين حال فريقين متقابلين، وهو يبدأ في رسم صورة عن الأصدقاء في ذلك اليوم فيقول:
ان الأصدقاء بعضهم لبعض عدو الا الذين كانت صداقتهم خالصة لوجه الله واجتمعوا على التقوى، فإنهم في كنف الله وضيافته لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. ويومئذ يقال للذين آمنوا بالله وصدقوا رسوله الكريم: ادخلوا الجنة أنتم وازواجكم تسرون فيها سرورا عظيما. وهناك يلقون من النعيم ما لا مثيل له في الدنيا، ويطاف عليهم بأوان من ذهب ويشربون بأكواب من ذهب، ويجدون كل ما تشتهيه انفسهم وما تلذ به أعينهم، ويقال لهم إكمالا للسرور: ﴿ وأنتم فيها خالدون ﴾. وفي هذه الجنة أيضا فاكهة كثيرة الانواع ﴿ منها تأكلون ﴾.
ثم بين حال الفريق المقابل من أهل النار، وما يكون فيه الكفار من العذاب الدائم الذي لا يخفف عنهم ابدا، وهم في حزن لا ينقطع. والله تعالى لم يظلمهم بهذا العذاب ﴿ ولكن كانوا هم الظالمين ﴾ باختيارهم الضلالة على الهدى.
ثم بين كيف يقول أهل النار لخزنتها ويطلبون منهم ان يموتوا حتى يستريحوا من العذاب، ويرد عليهم مالك، خازن النار قائلا:
﴿ إنكم ماكثون ﴾
لقد جاءكم رسولنا بالدين الحق فآمن به قليل، وأعرض عنه أكثركم وهم كارهون، وستبقون في جهنم هذه جزاء كفركم.
ثم بين الله ما أحكموا تدبيره من رد الحق، وإعلاء شأن الباطل، وقال لهم:
﴿ فإنا مبرمون ﴾
إنا محكمون أمرا في مجازاتكم واظهار الرسول عليكم.
لقد وهموا فيما ظنوا أننا لا نسمع سرهم وما يتناجون به بينهم، ﴿ بلى ورسلنا لديهم يكتبون ﴾ كل ما صدر عنهم من قول او فعل.
قراءات: قرأ حفص ونافع وابن عامر: ما تشتهيه الانفس. والباقون: ما تشتهي الأنفس.