تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

43.15-25

جزءا: ولدا، إذ قالوا الملائكة بنات الله. مبين: ظاهر واضح. بما ضرب للرحمن مثلا: يعني بالبنات. أصفاكم: خصكم. كظيم: ممتلئ غيظا. ينشأ: يربى.

بعد ان بين الله أنهم يعترفون بالألوهية وأن الله هو خالق هذا الكون - ذكر هنا أنهم متناقضون مكابرون، فهم مع اعترافهم لله بخلق السماوات والأرض قد جعلوا بعض خلقه ولدا ظنوه جزءا منه. وهذا كفر عظيم.

ومن عجيب أمرهم أنهم خصوه بالبنات، وجعلوا لهم البنين، مع انهم إذا بشر أحدهم بالأنثى صار وجهه مسودا من الغيظ، وامتلأ كآبة وحزنا لسوء ما بشر به.

﴿ أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين ﴾

وقد جعلوا لله الأنثى التي تتربى في الزينة، واذا خوصمت لا تقدر على الجدل والمخاصمة، واختاروا لأنفسهم الذكور!!

ثم نعى عليهم في جعلهم الملائكة إناثا، وزاد في الانكار عليهم بأن مثل هذا الحكم لا يكون الا عن مشاهدة، فهل شهدوا ولادتهم؟

﴿ ستكتب شهادتهم ويسألون ﴾ يوم القيامة حيث يسألون عنها ويجازون بها.

ثم حكى عنهم شبهة أخرى، وهي انهم قالوا: لو شاء الله ما عبدنا الملائكة، ورد عليهم بقوله: ﴿ ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون ﴾.

ثم رد عليهم بقوله: ﴿ أم آتيناهم كتابا من قبله ﴾ ويعني: هل اعطيناهم كتابا قبل القرآن يؤيد افتراءهم هذا فهم متعلقون به!

وعندما فقدوا كل حجة ودليل قالوا:

﴿ إنا وجدنآ آبآءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون ﴾

لقد وجدنا آباءنا على دين فقلدناهم، وبذلك ينقطع الجدل بعد عنادهم وعجزهم.

ان حال هؤلاء مثل الأمم السابقة، فقد قالت ﴿ إنا وجدنآ آبآءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ﴾

وفي هذا تسلية للرسول الكريم ودلالة على ان التقليد في نحو ذلك ضلال قديم.

ثم حكى الكتاب الكريم ما قاله كل رسول لأمته:

﴿ قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آبآءكم ﴾

اتتبعون آباءكم وتقلدونهم ولو جئتكم بدين هو خير من دين آبائكم بما فيه من الهداية والرشاد!.

فقالوا مجيبين ومصرين على كفرهم: ﴿ قالوا إنا بمآ أرسلتم به كافرون ﴾. ولم يبق لهم عذر بعد هذا كله ولذلك قال تعالى: ﴿ فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين ﴾

وفي هذا تسلية كبرى للرسول الكريم، وإرشاد له إلى عدم الاكتراث بتكذيب قومه له، ووعيد وتهديد لهم.

قراءات:

قرأ حمزة والكسائي وحفص: أومن ينشأ بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين المفتوحة والباقون: أومن ينشأ بفتح الياء وسكون النون وفتح الشين من غير تشديد.

وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر: وجعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمن. والباقون: الذي هم عباد الرحمن. وقرأ نافع: أأشهدوا خلقهم بفتح الهمزة وبضم الألف واسكان الشين. وقرأ الباقون: أشهدوا بهمزة واحدة وكسر الشين. وقرأ ابن عامر وحفص: قال أولو جئتكم. وقرأ الباقون: قل أولو جئتكم، بفعل الأمر.

تيسير التفسير · الصفحة ٨٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٨٨٣