تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

29.36-40

مدين: اسم قرية شعيب في شمال الحجاز، وشعيب عربي. وارجو اليوم الآخر: توقعوا يوم القيامة وما يحدث فيه من أهوال. لا تعثوا: لا تفسدوا. الرجفة: الزلزلة. جاثمين: باركين على ركبكم، هالكين. ما كانوا سابقين: وما كانوا هاربين. حاصبا: ريحا فيها رمل وحجارة صغيرة.

تقدم ذكر قصة شعيب في سورة الأعراف وهود والشعراء بأطول مما هنا، وكذلك مرت قصة صالح مع قومه عاد في سورة الأعراف وهود وغيرها، وهم عرب مساكنهم في الأحقاف في شمال حضرموت. وموضع بلادهم اليوم رمال خالية على اطراف الربع الخالي. وصالح وقومه ثمود عرب ايضا، ومساكنهم الحجر في شمال الحجاز وتعرف اليوم بمدائن صالح، واسماؤهم عربية. وهذا نص وجده المنقبون على حجر بالحرف النبطي وتاريخه قبل الميلاد.

" هذا القبر الذي بنته كمكم بنت وائلة بنت حرم وكليبة ابنتها لأنفسهن وذريتهن، في أشهر طيبة من السنة التاسعة للحارث ملك النبطيين محب شعبه.... الخ ".

لقد أهلك الله قوم شعيب في " مدين " ، وقوم هود في " الاحقاف " ، وقوم ثمود في " الحجر " ويخاطب قريشا بقوله تعالى: ﴿ وقد تبين لكم من مساكنهم ﴾ لانهم يمرون عليها في ذهابهم الى اليمن والشام.

وأهلك الله فرعون وقارون وهامان الذي جاءهم موسى بالمعجزات الواضحة فاستكبروا وكفروا، فما استطاعوا ان ينجوا من عذاب الله الأليم، بل أخذهم الله بذنوبهم. فعاد أخذهم حاصب، وهو الريح الصرصر التي تتطاير معها حصباء الأرض فتضربهم وتقتلهم. وثمود اخذتهم الرجفة والصيحة. وقارون خسف به وبداره الأرض. وفرعون وهامان غرقا في اليم وذهبوا جميعا مأخوذين بظلمهم ﴿ وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ﴾.

وإذا نظرنا الى احوال الأمم الآن في معظم أقطار الأرض نجد الفتن والحروب والمشاكل التي لا تنتهي، وغلاء الاسعار المتزايد في جميع أقطار الأرض، أليس هذا كله من انواع العذاب والبلاء! لكن فرعون اليوم هو أمريكا وأوروبا من دول الاستعمار، وهامان هو بعض الحكام الذين لا يخلصون لشعوبهم.

اما نحن، المسلمين، فقد حدنا عن جادة الصواب، وانحرفنا عن ديننا واتبعنا اهواءنا فضعفنا وتخاذلنا وتأخرنا، وصرنا نهبا للأمم تنهب شركاتها خيراتنا حتى التي في باطن الارض، وتغتصب اراضينا بتواطؤ بعضنا في ذلك. أليس هذا من العذاب!!

تيسير التفسير · الصفحة ٧٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٧٦١