29.16-18
تخلقون افكا: تختلقون كذبا. فابتغوا: فاطلبوا.
مرت قصة إبراهيم في عدد من السور وستأتي ايضا، وفي إيراد هذا القصص تثبيت للنبي عليه الصلاة والسلام وان النتيجة هي النصر له باذن الله.
أذكر أيها الرسول قصة ابراهيم حين دعا قومه الى توحيد الله، ثم أرشدهم الى فضل ما يدعوهم اليه وفساد ما هم عليه، بعبادتهم الأصنام التي يصنعونها بأيديهم، وقال لهم إن هذه الأوثان التي تعبدونها من دون الله لا تنفع ولا تضر، ولا تعطيكم رزقا، فاطلبوا الرزق من الله وحده، واعبدوه واشكروه، فإليه مصيركم أجمعين.
وان تستمروا على الكذب، فقد كذبت الأمم السابقة رسلها، وما ضر ذلك الرسل شيئا، وليس على الرسول الا تبليغ الرسالة بأمانة ووضوح.
29.19-27
يبدىء الخلق: يخلقه اول مرة. ويعيده: في الآخرة يوم القيامة: ينشىء: يخلق. النشأة: الخلق. تقلبون: تردون بعد موتكم. من ولي: قريب. ولا نصير: ولا معين.
في هذه الآية تكملة لقصة إبراهيم فانه يقول لهم: ألم تروا كيف بدأ الله الخلق؟ انه سيعيد الخلق يوم القيامة كما خلقه اول مرة. وذلك على الله يسير. ثم ارشدهم الى الاعتبار بما في هذه الأرض من دلائل وما في الآفاق من شواهد، وقال لهم: سيروا في هذه الأرض، ابحثوا فيها كيف بدأ الله الخلق، فانكم ستجدون الدلائل الكافية على كيفية تكوين الخلق كما بدأه الله، وهو سيعيد إنشاءه يوم القيامة. وهو حسب حكمته يعذب من يشاء ويرحم من يشاء بعدله في حكمه، إليه مرجعكم جميعا يوم الحساب والجزاء. لستم أيها المكذبون بمعجزين اينما كنتم، ولا يستطيع أحد نصركم. إن الذين كفروا بالدلائل التي بينها الله في هذا الكون، وكذبوا برسله وكتبه - انما يئسوا من رحمة الله، ولهم عذاب شديد مؤلم.
فما كان جواب قوم إبراهيم على هذا الحوار العظيم إلا الامعان في الكفر، وقالوا: اقتلوا إبراهيم او احرقوه في النار، فأنجاه الله من النار وجعلها بردا وسلاما، وإن في ذلك لدلائل واضحة لمن يصدق بالله.
وقال ابراهيم لقومه: انما اتخذتم هذه الأصنام تعبدونها من دون الله، لا اعتقادا واقتناعا بعبادتها، وانما يجامل فيها بعضكم بعضا. ان مودة بعضكم بعضا هي التي دعتكم الى عبادتها، لكن هذه المودة ستنقلب الى عداوة يوم القيامة، حيث يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا، ومصيركم جميعا الى النار.
وآمن لوط واجاب دعوته وكان ابن اخيه، وقال: إني مهاجر الى بلاد الشام. ووهب الله لابراهيم اسحاق ويعقوب وجعل من نسله النبوة، وأحسن إليه جزاء عمله، في الدنيا وفي الآخرة.
قراءات:
قرأ حمزة والكسائي وابو بكر: ألم تروا بالتاء. والباقون: الم يروا بالياء. وقرأ ابن كثير وابو عمرو: النشاءة بفتح الشين ومدها. والباقون: النشأة: بسكون الشين.
قرأ ابن كثير وابو عمرو والكسائي: مودة بينكم برفع مودة وجر بينكم بالاضافة، وقرأ نافع وابو بكر وابن عامر: مودة بينكم بنصب مودة منونا ونصب بينكم. وقرأ حفص عن عاصم وحمزة: مودة بينكم بنصب مودة وخفض بينكم بالاضافة وهي قراءة المصحف.