24.47-54
يتولى: يعرض ولا يطيع. مذعنين: منقادين. أفي قلوبهم مرض: فساد وبغض يحملهم على الضلال. ارتابوا: شكوا. يحيف: يجور. جهد أيمانهم: اقصى غايتها. فان تولوا: فان تتولوا بحذف التاء، أصله تتولوا.
الحديث في هذه الآيات الكريمة عن المنافقين الذي يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم فيقولون: آمنا بالله والرسول وأطعنا أوامرهما، ثم يفعلون ضد ما يقولون، فهؤلاء ليسوا بمؤمنين.
فاذا طلبوا الى التحاكم أمام رسول الله فيما يتنازعون فيه أبوا وخافوا ان يحكم عليهم. اما اذا عرفوا الحق في جانبهم فإنهم يأتون الى الرسول مسرعين ليحكم بينهم.
لماذا يقفون هذا الموقف، هل هم مرضى القلوب بالكفر والنفاق؟
أم يشكون في عدالة الرسول الكريم؟
ام يخافون ان يجور عليهم الله ورسوله؟
كل هذا لم يحصل، بل هم الظالمون لأنفسهم ولغيرهم بسبب كفرهم ونفاقهم وعدولهم عن الحق.
وبعد ان نفى عن المنافقين الإيمان الحق بين صفات المؤمنين فقال:
﴿ إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ﴾.
فأما المؤمنون حقا الصادقون فعلا فإنهم إذا طلبوا الى التحاكم بمقتضى ما جاء عن الله الى رسوله قالوا مطيعين: سمعنا وأطعنا الأمر، وأولئك هم المفلحون.
ومن يطع الله ورسوله فيما أمرا به وترك ما نهيا عنه، ويخشى الله وغضبه - فأولئك هم الفائزون في الدنيا والأخرة.
ثم بعد المقابلة بين المنافقين والمؤمنين يعود لاستكمال الحديث عن المنافقين:
﴿ وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون ﴾
أقسم المنافقون بالأيمان المغلظة لئن أمرتهم يا محمد بالخروج إلى الجهاد معك ليخرجون، قل لهم: لا تحلفوا، إن طاعتكم معروفة لنا، فهي طاعة باللسان فحسب، والله تعالى خبير لا تخفى عليه خافية من اعمالكم فلا يحتاج الى حلف او توكيد.
﴿ قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول.... ﴾
قل لهم ايها الرسول: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول طاعة صادقة، فإن أعرضوا ولم يمتثلوا، فإنما على الرسول ما حمله الله من امر التبليغ، وعليكم ما حملكم من التكليف والطاعة. إنكم ان تطيعوا الرسول تهتدوا الى الخير، وما عليه الا التبليغ الواضح.
قراءات:
قرأ حفص: " يتقه " باسكان القاف، والباقون: " يتقه " بكسر القاف والهاء. قرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي: ويتقهي بكسر القاف ومد الهاء.