تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذآ إفك مبين ﴾.

كان مقتضى الإيمان ان تظنوا بمن اتهم خيرا عند سماع هذه التهمة، وكان عليكم ان تقولوا هذا كذب واضح لا يصدق.

ثم علل سبحانه كذب الآفكين ووبخهم على ما اختلقوه واذاعوه فقال:

﴿ لولا جآءوا عليه بأربعة شهدآء فإذ لم يأتوا بالشهدآء فأولئك عند الله هم الكاذبون ﴾

هلا جاء الخائضون في الإفك بأربعة شهداء يشهدون على ثبوت ما قالوه، فإن لم يستطيعوا فهم الكاذبون فيما اتهموا به عائشة.

﴿ ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في مآ أفضتم فيه عذاب عظيم ﴾

ولولا تفضل الله عليكم ببيان الأحكام، ورحمته لكم في الدنيا بعدم التعجيل بالعقاب، وفي الآخرة بالمغفرة - لنزل بكم عذاب عظيم على هذه التهمة الشنيعة.

﴿ إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ﴾.

فقد تناقلتم هذه التهمة بألسنتكم وأشعتموها بينكم، وتخوضون فيما لم يكن لكم علم بصحته، وتحسبون ان هذا الأمر هين بسيط لا يعاقب الله عليه، مع أنه أمر خطير عظيم يعاقب عليه الله اشد العقاب.

﴿ ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنآ أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم ﴾

كان عليكم أن تقولوا حين سمعتموه: إن هذا كذب واختلاق كبير، وأن تنصحوا بعدم الخوض فيه.... لأنه غير لائق بكم، وأن تقولوا متعجبين من هول هذه الفرية: سبحانك يا رب، نحن ننزهك، إن هذا كذب عظيم.

ثم حذر الله المؤمنين أن يعودوا لمثل هذا فقال:

﴿ يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين ﴾

يعظكم الله بهذه المواعظ وينهاكم ان تعودوا لمثل هذه المعصية ابدا، ان كنتم مؤمنين حقا، لأن هذه الأعمال تتنافى مع الإيمان الصادق.

﴿ ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم ﴾

ويفصل الله لكم في كتابه الآيات الدالة على الأحكام ومحاسن الفضائل والآداب، والله واسع العلم لا يغيب عنه شيء من أعمالكم وهو الحكيم في كل ما يشرع ويخلق.

﴿ إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون ﴾.

ان الذين يحبون ان يفشوا القبائح ويتهمون بها المؤمنات لهم عذاب مؤلم في الدنيا بالعقوبة المقررة، وفي الآخرة بالنار، والله عليم بجميع أحوالكم وأنتم لا تعلمون ما يعلمه.

﴿ ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم ﴾ ولولا فضل الله عليكم ورحمته بكم، لما بين لكم الأحكام ولعجل عقوبتكم في الدنيا وكنتم من الهالكين.

تيسير التفسير · الصفحة ٧٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٧٠٠