تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقلنا يا آدم ان هذا الذي رأيت منه ما رأيت عدو لك ولزوجتك، فاحذرا وسوسته فلا يكونن سببا لإخراجكما من الجنة فتشقى يا آدم بعد الخروج. إن في هذه الجنة عيشا هنيئا رغدا بلا كلفة ولا مشقة، فلا جوع فيها ولا عري، ولا ظمأ ولا حر شمس.

﴿ فوسوس إليه الشيطان.... ﴾.

بعد ان بين الله أنه عظم آدم وعرفه شدة عداوة ابليس، ذكر هنا أن آدم أطاع إبليس، وأكل من الشجرة المحرمة عليه، لأن إبليس جاءه وقال له: هل أدلك على شجرة إن اكلت منها خلدت ولم تمت أبدا!؟ فنسي آدم العهد وأكل هو وزوجته، وخالفا أمر ربهما، فظهرت لهما عوراتهما جزاء مخالفتهما الأوامر الربانية، وصارا يقطعان من ورق شجر الجنة، ويستران بها ما بدا منهما.

﴿ وعصى ءادم ربه فغوى ﴾.

خالف آدم أمر ربه، فحرم الخلد، وأفسد على نفسه تلك الحياة الهنيئة التي كان يعيشها.

﴿ ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ﴾.

ثم ادركت آدم وزوجته رحمة الله بعد ما عصاه، فاصطفاه للرسالة، وقبل توبته، وهداه الى الخير.

قراءات:

قرأ نافع وابو بكر: (وإنك) لا تظمأ فيها، بكسر ان. والباقون: (وأنك) بفتح الهمزة.

20.123-129

معيشة ضنكا: معيشة ضيق شديد. أعمى: أعمى البصيرة: فنسيتها: فتركتها. وكذلك اليوم تنسى: تترك. لأولي النهى: لذوي العقول. لزاما: لازما لهم.

أمر الله آدم وزوجته ان يخرجا من الجنة، فقال لهما انزلا منها الى الأرض، وأخبرهما بان العداوة ستكون بين ذريتهما، وان الله تعالى سيمدهم بالهدى، فمن استقام واتبع الهدى منهم فإنه لا يضل في هذه الحياة، ولا يشقى بالعذاب.

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ان قال:

" من اتبع كتاب الله هداه الله من الضلالة في الدنيا، ووقاه سوء الحساب يوم القيامة "

ومن أعرض عن هدى الله وطاعته، فإن له معيشة ضيقة شديدة ﴿ ونحشره يوم القيامة أعمى ﴾ أي أعمى البصيرة عاجزا عن الحجة التي يعتذر بها، فيسأل ربه في هذا الموقف الحرج:

﴿ قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ﴾.

فيقول: يا رب، لم حشرتني أعمى عن حجتي وعن رؤية الاشياء على حقيقتها وقد كنت في الدنيا ذا بصر بذلك؟.

فيجيبه ربه بقوله: ﴿... كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ﴾.

لقد جاءتك آياتنا ورسلنا في الدنيا فنسيتها، وتعاميت عنها، وكذلك اليوم تترك وتنسى.

وهكذا نعاقب في الدنيا من أسرف فعصى ربه ولم يؤمن به وبرسله، وان عذاب الآخرة في النار أشد ألما، واكثر بقاء، لأنه لا نهاية له.

﴿ أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى ﴾.

افلم يرشدهم الى وجه العبر، إهلاكنا لكثير من الأمم الماضية قبلهم بسبب كفرهم، ولم يتعظوا بهم مع أنهم يمشون في ديارهم ومساكنهم، ويشهدون آثار ما حل بهم من العذاب! ان ما يشاهدون، ويرون من آثار ما حل بهم لدلائل وعبرا واضحة لأصحاب العقول الراجحة.

ولولا حكم سبق من ربك بتأخير العذاب عنهم إلى اجل مسمى هو يوم القيامة، لكان العذاب لازما لهم في الدنيا، كما حل بأصحاب القرون الماضية. وتقدير الكلام: ولولا كلمة واجل مسمى لكان العذاب لزاما.

تيسير التفسير · الصفحة ٦٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٦٥٠