تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم ختم السحرة كلامهم بهذه الآيات التي تبين حال المجرمين، وحال المؤمنين يوم القيامة وما ينتظر كلا منهم.

﴿ إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى ﴾.

إن من يلقى الله وهو مجرم بكفره يكون مصيره الى جهنم لا يموت فيها فينتهي عذابه، ولا يحيى حياة طيبة ينتفع فيها بالنعيم.

﴿ ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى ﴾.

أما من يلاقي ربه على الإيمان وصالح الاعمال، فله المنازل الرفيعة، والدرجات العالية.

ثم فسر تلك المنازل والدرجات بقوله:

﴿ جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزآء من تزكى ﴾.

تلك المنازل هي جنات الاقامة الدائمة، في نعيم خالد، تجري بين اشجارها الأنهار، وذلك الفوز الذي أوتوه جزاء لمن طهر نفسه من الكفر بالايمان والطاعة والاعمال الصالحة.

قراءات:

قرأ حفص: تلقف بفتح القاف وسكون الفاء. وقرأ ابن عامر: تلقف: بتشديد القاف ورفع الفاء. والباقون: تلقف: بتشديد القاف وسكون الفاء. وقرأ حمزة: كيد سحر. والباقون كيد ساحر. قرأ حفص وابن كثير وورش: آمنتم، فعل ماض على انه خبر. وقرأ الباقون: أآمنتم بهمزتين.

20.77-82

أسر بعبادي: سر بهم ليلا. اضرب لهم طريقا في البحر يبسا: افتح لهم طريقا يابسا لا ماء فيه. لا تخاف دركا: لا تخاف ان يلحقك احد. دركا: لحاقا. فغشيهم من اليم ما غشيهم: فغمرهم من البحر ما علاهم. واضل فرعون قومه: صرفهم عن طريق الرشد والهداية. ولا تطغوا فيه: لا تأخذوه من غير حاجة اليه. هوى: سقط.

﴿ ولقد أوحينآ إلى موسى أن أسر بعبادي... ﴾ الآية.

لم يذكر في هذه السورة ما الذي حصل بعد مواجهة موسى لفرعون وقومه حيث آمن السحرة وبنو اسرائيل (ولقد فصل ذلك في سورة اخرى) وانما انتقل الكلام هنا الى الهجرة والنصر الكبير الذي حصل عند عبور البحر وغرق فرعون وجنوده. ثم أتبع ذلك بتعداد نعمه على بني اسرائيل، وذكرهم بأن يكونوا معتدلين فلا يأتوا أعمالا توجب غضبه، وانه غفار لمن تاب وآمن.

وأوحى الله الى موسى ان يخرج ببني إسرائيل ليلا، وان يشق لهم طريقا في البحر، وطمأنه ان لا يخاف من فرعون فإنه لن يدركهم.

وضرب موسى بعصاه البحر، فانشق شقين، كل جانب كأنه طود عظيم كما جاء في سورة الشعراء ﴿ فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ﴾ ، واجتازه موسى ومن معه.

وتبعهم فرعون وجنوده، ودخلوا الطريق نفسها فانطبق عليهم الماء، وغشيهم من اليم ما غشيهم، وغرقوا جميعا. هكذا اضل فرعون قومه عن الحق، وغرر بهم فهلكوا.

ثم عدد الله نعمه عليهم فقال:

﴿ يبني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم... ﴾.

لقد أنجيناكم من عدوكم فرعون وجنوده حين كانوا يسومونكم سوء العذاب، وقد أقر الله أعينكم بغرقهم وأنتم تنظرون، كما قال تعالى:

وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون

[البقرة:50].

﴿ وواعدناكم جانب الطور الأيمن ﴾.

وواعدناكم جانب الطور الأيمن بمناجاة موسى لربه وإنزال التوراة عليه، ونزلنا عليكم المن والسلوى رزقا طيبا من الحلو ولحم الطير الشهي. وقلنا لكم: كلوا من تلك اللذائذ التي أنعمنا بها عليكم، ولا تطغوا فيه: لا تظلموا وتبطروا فتركبوا المعاصي ولا تسرفوا بل عيشوا في هذه النعم، حتى لا ينزل عليكم غضبي، ومن ينزل عليه فقد هلك.

وإني لذو مغفرة عظيمة لمن يتوب عن شركه، ويقلع عن ذنبه، ويخلص في العمل، ويؤدي فرائضي. فهذه أربعة شروط كاملة تتحقق بها التوبة الحقيقية.

قراءات:

قرأ الجمهور: قد انجيناكم، وواعدناكم بنون الجمع. وقرأ حمزة والكسائي وخلف: قد أنجيتكم من وواعدتكم. وقرأ الجمهور: " ما رزقناكم " بنون الجمع، وقرأ حمزة والكسائي وخلف: " ما رزقتكم " بتاء المفرد.

قرأ حمزة: لا تخف دركا. والباقون: لا تخاف دركا. وقرأ الكسائي: فيحل عليكم غضبي: بضم الحاء، ومن يحلل عليه غضبي: بضم اللام. والباقون: بالكسر فيحل، ومن يحلل عليه.

تيسير التفسير · الصفحة ٦٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٦٤٥