19.12-15
الكتاب: التوراة. بقوة: بجد واجتهاد. الحكم: الحكمة والمعرفة. حنانا: عطفا على الناس. وزكاة: طهارة من الذنوب. وبرا بوالديه: كثير الاحسان اليهما. ولم يكن جبارا عصيا: لم يكن متكبرا متعاليا مخالفا لما أمر به.
ثم ناداه الله: يا يحيى، خذ التوراة واعمل بجد واجتهاد وعزم، وآتاه الحكمة والعلم منذ صباه، ونشأ على التقوى.
وقد جعله الله ذا حنان وشفقة على الناس، وطهارة نفس، وكان تقيا. كما جعله كثير البر بوالديه والإحسان اليهما والى الناس، ولم يجعله متجبرا عليهم، ولا عاصيا لله.
ثم ذكر سبحانه جزاء يحيى على ما قدم من عمل صالح وأسلف من طاعة ربه فقال:
﴿ وسلام عليه.... ﴾
وتحية من الله عليه، وأمان له يوم موته، ويوم يبعث يوم القيامة حيا. في هذه المواطن الثلاثة يكون العبد أحوج ما يكون للرحمة والأمان. ذلك هو يحيى الذي اعطاه الله الحكم صبيا، واستجاب دعاء ابيه زكريا ووهبه ذلك الغلام الطاهر.
19.16-21
انتبذت: اعتزلت. مكانا شرقيا: شرقي بيت لحم، وذلك في الغور لأنه المكان الوحيد في بلادنا الذي يثمر فيه النخل. روحنا: جبريل. بشرا سويا: رجلا كامل الخلقة. أعوذ: أعتصم والتجىء. تقيا: مطيعا. لأهب: لأكون سببا في هبته لك. زكيا: طاهرا. أنى يكون لي غلام: كيف يكون لي غلام. آية: علامة على قدرة الخالق. مقضيا: محتوما.
بعد ان ذكر الله قصة زكريا واستجابة دعائه، ويحيى الذي اوجده الله من شيخين فانيين - ثنى بقصة عيسى لأنها اغرب من ذلك. وقد فتنت قصة عيسى عليه السلام كثيرا من البشر حتى تصوروه إلها، ونسجوا حوله كثيرا من الخرافات والاساطير، فجاء القرآن الكريم يقص كيف وقعت هذه القصة العجيبة، ويبرز دلالتها الحقيقية، وينفي تلك الخرافات والاساطير.
واذكر ايها الرسول ما في القرآن من قصة مريم حين اعتزلت عن اهلها في مكان شرقي بيت لحم والقدس حيث كانوا يقيمون. وضربت بينها وبينهم حجابا. فارسلنا اليها جبريل في صورة انسان معتدل الخلق، فلما رأته مريم فزعت منه وقالت: اني استجير بالرحمن منك ان كنت تتقي الله وتخشاه.
فقال جبريل مجيبا لها ومزيلا لما حصل عندها من الخوف على نفسها: لا تخافي اني رسول من ربك لاكون سببا في ان يهب الله لك غلاما طاهرا مبرأ من العيوب.
فعجبت مريم مما سمعت وقالت لجبريل: كيف يكون لي غلام، ولست بذات زوج، ولم يقربني انسان ولست من اهل الفجور؟.
فقال لها الروح الامين: ان الله قد قال: ان هذا الأمر عليه هين، وان اسباب الولادة لا تنحصر عند الله بما هو المعتاد من زوجين، فانه كما اوجد آدم من غير اب وأم، واوجد هذا الكون من العدم - فانه يهب لك الغلام من غير اب
إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون
[آل عمران:47]. وقد نفخ جبريل في قميصها فكانت تلك النفخة سببا للحمل، كما في قوله تعالى:
والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا
[الأنبياء:91]. وفي سورة التحريم الآية 12
ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا
وقد قدرنا ذلك لنجعل خلقه برهانا على قدرتنا كما يكون رحمة لمن يهتدي به، وكان خلق عيسى محتوما.
قراءات:
قرأ ابو عمرو ونافع: ليهب لك، بالياء. والباقون: لأهب لك كما هو في المصحف.