14.9-12
ردوا أيديهم في أفواهم: جعلوا أيديهم على أفواههم من التعجب او الغيظ. وهذا تفعله العرب. مريب: مقلق. سلطان: حجة.
﴿ ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جآءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا كفرنا بمآ أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننآ إليه مريب ﴾.
ويستمر موسى في بيانه وتذكيره لقومه فيقول: ألم يصلكم خبر الأقوام الماضين من قبلكم مثل قوم نوح وعاد وثمود، والأمم الذين جاؤا من بعدهم، امم كثيرة لا يعلمها الا الله، وقد جاءتهم رسلهم بالحجج الظاهرة والمعجزات فوضعوا أيديهم على أفواههم استغرابا واستنكارا وقالوا للرسل: إنا كفرنا بما جئتم به من أديان جديدة، وانا لنشك في كل ما تدعوننا اليه من الإيمان والتوحيد.
﴿ قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض ﴾.
قالت لهم رسلهم: أفي وجود الله شك! إنه خالق السماوات والأرض على غير مثال، وهو ﴿ يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ﴾ يدعوكم الى الإيمان ليغفر لكم بعض ذنوبكم، ﴿ ويؤخركم إلى أجل مسمى ﴾ ويؤخركم الى وقت محدد معلوم لديه.
فرد اولئك المنكرون الجاحدون على الرسل بتعنت:
﴿ قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آبآؤنا فأتونا بسلطان مبين ﴾.
كيف نصدقكم وأنتم بشر مثلنا لا فضل لكم علينا، وتريدون ان تمنعونا من عبادة الآلهة التي كان آباؤنا يعبدونها!؟ إن كنتم صادقين في دعواكم فأتونا بدليل ظاهر واضح.
﴿ قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشآء من عباده وما كان لنآ أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله... ﴾.
فكان جواب رسلهم: نعم إننا بشر مثلكم، ولكن الله يصطفي من يشاء من عباده فيخصهم بالنبوة والرسالة، وليس في قدرتنا أن نأتيكم بآية معجزة أو حجة إلا بتيسير الله ومشيئته.
﴿ وما لنآ ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على مآ آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون ﴾.
لقد أجابهم الانبياء على أقوالهم وما فيها من عناد بأن قالوا: إنا قد أبلغناكم رسالتنا، ونحن لا نخاف في سبيلها أحدا، بل نتوكل على الله، وأي عذر لنا في ترك التوكل عليه! لقد هدانا إلى الحق، وأنار لنا سبل الخير، وسنصبر على أذاكم.
ثم ختموا كلامهم بمدح التوكل وبيان ان ايذاءهم لا يثنيهم عن تبليغ رسالة ربهم فقالوا: ﴿ وعلى الله فليتوكل المتوكلون ﴾.