14.5-8
أيام الله: وقائعه في الأمم السابقة. يسومونكم: يذيقونكم أشد العذاب. ويستحيون: يبقون نساءكم أحياء للخدمة والاسترقاق. تأذن: أعلم.
﴿ ولقد أرسلنا موسى بآياتنآ أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ﴾.
يذكر الله تعالى هنا بعض قصص الأنبياء، وما لا قوه من أقوامهم من الأذى والتمرد والعناد تسلية للرسول الكريم والمؤمنين، وأن المقصود من إرسال الرسل هو هداية الناس وإخراجهم من الظلمات والضلال إلى النور والإيمان.
ولقد أرسلنا موسى مؤيدا بمعجزاتنا، وقلنا له: يا موسى، أخرج قومك من ظلمات الكفر والجهل الى نور العلم والايمان، وذكرهم بوقائع الله في الأمم السابقة، ان في ذلك التنبيه والتذكير دلائل عظيمة على وحدانية الله، تدعو كل من تحلى بالصبر والشكر الى الايمان.
﴿ وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبنآءكم ويستحيون نسآءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ﴾.
واذكر أيها النبي لقومك لعلهم يعتبرون: اذكر ما قاله موسى لقومه يذكرهم بنعمة الله عليهم يوم أنجاهم من سوء العذاب الذي كانوا يلقونه من آل فرعون. فقد كان هؤلاء يذبحون الذكور من أولادهم حتى لايتكاثروا، ويبقون الإناث أحياء للخدمة والاسترقاق.. وفي ذلك كله ابتلاء واختبار شديد.
ويمضي موسى يبين لقومه ما رتبه الله جزاء على الشكر والكفران:
﴿ وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ﴾.
واذكروا يا بني إسرائيل حين أعلمكم ربكم أن الشكر على ما أنعم يجلب زيادة الخير، وأن جحود النعمة يوجب العذاب الشديد.
﴿ وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد ﴾.
ان الله تعالى غني بذاته محمود بذاته لا بحمد الناس وشكرهم، واذا كفر جميع أهل الأرض فلن يضروا الله شيئا، انه غني حميد.