تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ﴾ أعدوا يا معشر المسلمين لمواجهة أعدائكم ما ستطعتم من قوة حربية شاملة لجميع عتاد القتال، ومن المرابطين في الثغور وأطراف البلاد بخليهم، لتخيفوا بكل ذلك عدو الله وعدوكم، من الكفار المتربصين.

﴿ وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم ﴾ وليخيفوا أيضا آخرين غير هؤلاء الأعداء، أنتم لا تعلمونهم الآن لكن الله يعلمهم، لأنه لا يخفى عليه شيء.

﴿ وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ﴾ ان الله يجزيكم جزاء وافيا، عن كل ما انفقتم من شيء في سبيل إعداد القوة قاصدين به وجه الله، دون ان ينقصكم مثقال ذرة مما تستحقون.

﴿ وإن جنحوا للسلم فاجنح لها... ﴾ وإن مال الأعداد المحاربون الى السلم، فاجنح لها أيها الرسول، فليست الحرب غرضا مقصودا لذاته عندك، إنما تقع دفعا لعدوانهم وتحديهم لدعوتك، فاقبل السلم وتوكل على الله، ولا تخف كيدهم ومكرهم انه سبحانه هو السميع لما يتشاورون به، العليم بما يدبرون ويأتمرون.

قراءات:

قرأ ابو بكر: " للسلم " بكسر السين، والباقون بفتحها والمعنى واحد.

﴿ وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين ﴾.

وإن أراد من تظاهرهم بالجنوح الى السلم الخداع بك، فان الله يكفيك امرهم من كل وجه. وقد سبق له أن أيدك بنصره، حين هيأ لك من الاسباب الظاهرة والخفية ما ثبت به قلوب المؤمنين من المهاجرين والانصار، وجعلهم امة واحدة متآلفة متعاونة على نصر الله ورسوله.

﴿ وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا مآ ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم ﴾.

ان الله تعالى جمع بينهم على المحبة والإيمان بك، بعد التفرق والتعادي (دامت الحرب بين الأوس والخزرج سنين عديدة، وكذلك بين مختلف قبائل العرب) فأصبحوا ملتفين حولك، باذلين اموالهم وارواحهم في سبيل دعوتك. ولو انفقت جميع ما في الارض من الاموال والمنافع، في سبيل هذا التأليف بين قلوبهم، لما أمكنك ان تصل اليه، لكن الله ألف بينهم، بقدرته، انه تعالى قوي غالب يدبر امر العباد على مقتضى ما ينفعهم.

تيسير التفسير · الصفحة ٤١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٤١٧