8.20-23
تقدم أن سورة الانفال نزلت تحل مشكلات المؤمنين في غزوة بدر من الغنائم والاسرى وغير ذلك، وتذكرهم بنعم الله عليهم، وتعرض لما يجب أن يكون عليه المؤمنون من شجاعة وثبات حتى يظفروا بالنصر والفلاح، ويحصلوا على العزة التي جعلها الله لعباده المؤمنين.
في سبيل هذا ناداهم الله ست مرات بوصف الايمان ﴿ يأيها الذين آمنوا ﴾ وقد تقدم النداء الاول في الآية من 15-19 حذرهم فيه من الفرار امام الاعداء.
والنداء الثاني في هذه الآية: ﴿ يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله..... ﴾ اطيعوا الله ورسوله في الاجابة الى الجهاد، وقد علمتم ان النصر كان بتأييد الله وطاعة رسوله، فاستمروا على طاعتكم لله وللرسول، ولا تعرضوا عن دعوة الرسول الى الحق وانتم تسمعون كلامه الداعي الى وجوب طاعته وموالاته ونصره.
ولا تكونوا كالمنافقين الذين قالوا: سمعنا الحق ووعيناه، لكنهم لا يذعنون له.
ان اولئك المشركين ومعهم المنافقون، هم كشر الدواب التي أصيبت بالصمم فلا تسمع، وبالبكم فلا تتكلم، فقد صموا عن الحق فلم يسمعوه، ولم ينطقوا به ولم يفعلوه. ولو علم الله بعلمه الأزلي أن فيهم خيرا لأنفسهم وللناس وللحق، لأسمعهم سماع هداية يوصل الحق الى عقولهم.
﴿ ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ﴾ ولو سمعوه وفهموه لانصرفوا عن الهداية، وهم منصرفون عن تدبير ما سمعوا والانتفاع به، فقدوا نور الفطرة وران على قلوبهم ما كانوا يكسبون.