تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رواه الترمذي وصححه.

وأما عبادتهم الأحبار والرهبان ففي قوله تعالى:

اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله

[التوبة: 31] الآية. فروى الإمام أحمد والترمذي عن عدي بن حاتم أنه

" سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية: ﴿ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ﴾ [التوبة: 31]. فقلت له: إنا لسنا نعبدهم، قال: " أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمون، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ " فقلت: بلى قال: " فتلك عبادتهم " ".

فالعبادة أنواع وأصناف: ولا يتم الإيمان إلا بتوحيدها كلها لله سبحانه. وقد بينت السنة أن الدعاء هو العبادة. أي ركنها المهم الأعظم. وأصله من التنزيل الكريم قوله تعالى:

وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي

[غافر: 60]. فسماه عبادة.

وفي الخبر:

" الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل ".

قال شمس الدين ابن القيم: ولهذا كان العبد مأمورا في كل صلاة أن يقول: ﴿ إياك نعبد وإياك نستعين ﴾ والشيطان يأمر بالشرك، والنفس تطيعه في ذلك، فلا تزال النفس تلتفت إلى غير الله، إما خوفا منه، أو رجاء له، فلا يزال العبد مفتقرا إلى تخليص توحيده من شوائب الشرك؛ ولذا أخبر سبحانه عن المشركين أنهم ما قدروه حق قدره في ثلاثة مواضع من كتابه؛ وكيف يقدره حق قدره من جعل له عدلا وندا يحبه، ويخافه، ويرجوه، يذل ويخضع له، ويهرب من سخطه، ويؤثر مرضاته، والمؤثر لا يرضى بإيثاره. انتهى.

فائدة

قال بعض السلف: الفاتحة سر القرآن، وسرها هذه الكلمة: ﴿ إياك نعبد وإياك نستعين ﴾: فالأول تبرؤ من الشرك، والثاني تبرؤ من الحول والقوة، والتفويض إلى الله عز وجل. وهذا المعنى في غير آية من القرآن كما قال تعالى:

فاعبده وتوكل عليه

[هود: 123]،

قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا

[الملك: 29].

رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا

[المزمل: 9].

محاسن التأويل · الصفحة ٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٤