تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

83.12-13

﴿ وما يكذب به إلا كل معتد ﴾ أي: مجاوز طور الفطرة الإنسانية، بتجاوزه حد العدالة إلى الإفراط في أفعاله بالبغي والعدوان ﴿ أثيم ﴾ أي: مبالغ في ارتكاب أفانين الإثم وأنواع المعاصي ﴿ إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ﴾ أي: ما سطروه من الأحاديث والأخبار، يريد أنه ليس بوحي رباني، ولا تنزيل إلهي. مع نصوع بيانه وشواهد برهانه.

83.14

﴿ كلا ﴾ أي: ليست هذه الآيات بأساطير الأولين. بل هي الحق المبين، والشفاء لما في الصدور ﴿ بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ﴾ أي: غطى على مداركهم ما اكتسبوه من الآثام حتى كدر جوهرها وصار صدأ عليها بالرسوخ فيها. و (الرين) أصل معناه الصدأ والوسخ القار، شبه به حب المعاصي الراسخ في النفس. وذلك أنه يحصل من تكرار الفعل ملكة راسخة لا تقبل الزوال، وصفة للنفس قارة فيها. فبكثرة المعاصي يرسخ حبها في القلب بحيث لا يزول، كالصدأ الذي لا يزول بسهولة. قال في (الأساس): الران ما غطى القلب وركبه من القسوة للذنب بعد الذنب. من قولهم: (ران عليه الشراب والنعاس) و (ران به) إذا غلب على عقله، و (رين بفلان) ونظيره الغين.

83.15

﴿ كلا ﴾ ردع لهم عن الكسب الرائن على قلوبهم. أو بمعنى: حقا ﴿ إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ﴾ قال ابن جرير: أي: فلا يرونه ولا يرون شيئا من كرامته يصل إليهم، فهم محجوبون عن رؤيته وعن كرامته. وتخصيص الحب بهؤلاء يقتضي أن غيرهم غير محجوب فيراه الله تعالى ويرى كرامته. قال الشهاب: لما كان الحجاب هو الساتر من ستارة بز وغيرها، استعير تارة لعدم الرؤية؛ لأن المحجوب لا يرى ما حجب. وتارة للإهانة؛ لأن الحقير يحجب ويمنع من الدخول على الرؤساء. ولذا قالت العرب: الناس ما بين مرحوب ومحجوب، أي: معظم أو مهان. وهو بمعانيه محال أن يتصف به الله. فلا يصح إطلاقه عليه تعالى كما صرحوا به. وإنما يوصف به الخلق كما في هذه الآية. فإذا أجري على اسم من أسمائه تعالى، فهو وصف سببي لا حقيقي. بل التشبيه للخلق.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٩٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٩٩١