تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

79.34-41

﴿ فإذا جآءت الطآمة الكبرى ﴾ أي: الداهية العظمى التي تطم على كل هائلة من الأمور، فتغمر ما سواها بعظيم هولها. وهي القيامة للحساب والجزاء ﴿ يوم يتذكر الإنسان ما سعى ﴾ أي: ما عمل من خير أو شر. وذلك بعرضه عليه ﴿ وبرزت الجحيم لمن يرى ﴾ أي: أظهرت نار الله لأبصار الناظرين ﴿ فأما من طغى ﴾ أي: أفرط في تعديه ومجاوزته حد الشريعة والحق، إلى ارتكاب العصيان والفساد والضلال ﴿ وآثر الحياة الدنيا ﴾ أي: متاعها وشهواتها، على كرامة الآخرة وما أعد فيها للأبرار ﴿ فإن الجحيم هي المأوى ﴾ أي: مأواه ومرجعه ﴿ وأما من خاف مقام ربه ﴾ أي: مقامه بين يديه للسؤال، أو جلاله وعظمته. أي: اتقاه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه ﴿ ونهى النفس عن الهوى ﴾ أي: فيما يكرهه الله ولا يرضاه منها. فخالفها إلى ما أمره به. ﴿ فإن الجنة هي المأوى ﴾ أي: مصيره يوم القيامة. وجواب (إذا) محذوف لدلالة التقسيم عليه. تقديره: ظهرت الأعمال. أو انقسم الناس قسمين.

79.42-46

﴿ يسألونك عن الساعة أيان مرسها ﴾ أي: إقامتها. أي: متى يقيمها الله ويكونها. قال الناصر: وفيه إشعار بثقل اليوم كقوله:

ويذرون ورآءهم يوما ثقيلا

[الإنسان: 27] ألا تراهم لا يستعملون الإرساء إلا فيما له ثقل، كمرسى السفينة، وإرساء الجبال.

﴿ فيم أنت من ذكرها ﴾ أي: في أي شيء أنت من ذكر ساعتها لهم. أي: ليس إليك ذكرها لأنها من الغيوب، فلا معنى لسؤالهم إياك عنها. ولذا قال: ﴿ إلى ربك منتههآ ﴾ أي: منتهى علمها ﴿ إنمآ أنت منذر من يخشها ﴾ أي: ما بعثت إلا لإنذار من يخاف حسابها، وعقاب الله على إجرامه. ولم تكلف علم وقت قيامها ﴿ كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحها ﴾ أي: كأن هؤلاء المكذبين بها، وبما فيها من الجزاء والحساب، يوم يشاهدون وقوعها، من عظيم هولها، لم يلبثوا في الدنيا أو في القبور إلا ساعة من نهار، بمقدار عشية أو ضحاها. وإضافة الضحى إلى العشية لما بينهما من الملابسة، لاجتماعهما في يوم واحد.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٩٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٩٧١