تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

79.15-16

﴿ هل أتاك حديث موسى ﴾ أي: خبره حين ناجاه ربه تعالى. قال أبو السعود: ومعنى ﴿ هل أتاك ﴾ إن اعتبر هذا أول ما أتاه عليه الصلاة والسلام من حديثه عليه السلام، ترغيب له في استماع حديثه. كأنه قيل: هل أتاك حديثه أنا أخبرك به. وإن اعتبر إتيانه، قبل هذا، وهو المتبادر من الإيجاز في الاقتصاص، حمله عليه الصلاة والسلام على أن يقر بأمر يعرفه قبل ذلك. كأنه قيل أليس قد أتاك حديثه؟.

وقال الشهاب: المقصود من الاستفهام التذكير لا التقرير، كما قيل. ولا مجافاة في المعنى على كل، كما لا يخفى.

﴿ إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى ﴾ إلى حين ناداه بالوادي المطهر المبارك. وهو واد في أسفل جبل طور سيناء من برية فلسطين. ﴿ إذ ﴾ ظرف للحديث لا للإتيان، لاختلاف وقتيهما و ﴿ طوى ﴾ اسم لذلك الوادي. ومصدر لنادى. أو المقدس. أي: ناداه نداءين، أو المقدس مرة بعد أخرى.

79.17-19

﴿ اذهب إلى فرعون إنه طغى ﴾ أي: عتا وتجاوز حده في العدوان على بني إسرائيل، وانتحال صفات الربوبية، ونسبتها إلى نفسه ﴿ فقل هل لك إلى أن تزكى ﴾ أي: تتزكى وتتطهر من دنس الشرك والطغيان. و ﴿ إلى ﴾ متعلقة بمبتدأ محذوف. أي: هل لك سبيل أو رغبة إلى أن تتزكى؟.

وقال أبو البقاء: لما كان المعنى أدعوك، جيء ب ﴿ إلى ﴾ فجعل الظرف متعلقا بمعنى الكلام أو بمقدر يدل عليه ﴿ وأهديك إلى ربك ﴾ أي: أرشدك إلى علم يرضيه عنك. وذلك الدين القيم ﴿ فتخشى ﴾ أي: عقابه من سلب الملك وإذاقة البأس مكان النعم. وذلك بأداء ما ألزمك من فرائضه واجتناب ما نهاك عنه من معاصيه. وفيه إشارة إلى أن الخشية مسببة عن العلم، كما في آية:

إنما يخشى الله من عباده العلماء

[فاطر: 28] أي: العلماء به.

قال الزمخشري: ذكر الخشية لأنها ملاك الأمر. من خشي الله أتى منه كل خير، ومن أمن اجترأ على كل شر. وبدأ مخاطبته بالاستفهام الذي معناه العرض. كما يقول الرجل لضيفه: هل لك أن تنزل بنا؟ وأردفه الكلام الرفيق، ليستدعيه بالتلطف في القول، ويستنزله بالمداراة من عتوه. كما أمر بذلك في قوله:

فقولا له قولا لينا

[طه: 44]. انتهى.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٩٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٩٦٨