تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

73.10-14

﴿ واصبر على ما يقولون ﴾ أي: من الأذى والفري ﴿ واهجرهم هجرا جميلا ﴾ أي: بالإعراض عن مكافأتهم بالمثل، كما قال تعالى:

ودع أذاهم وتوكل على الله

[الأحزاب: 48] ﴿ وذرني والمكذبين ﴾ أي: دعني وإياهم، وكل أمرهم إلي، فإن بي غنية عنك في الانتقام منهم. ﴿ أولي النعمة ﴾ أي: التنعم، يريد صناديد قريش ومترفيهم. ﴿ ومهلهم قليلا ﴾ أي: تمهل عليهم زمانا، أو إمهالا قليلا. ﴿ إن لدينآ أنكالا ﴾ أي: قيودا ﴿ وجحيما ﴾ أي: نار شديدة الحر والإتقاد ﴿ وطعاما ذا غصة ﴾ أي: يغص به آكله فلا يسيغه، ﴿ وعذابا أليما ﴾ أي: ونوعا آخر من أنواع العذاب مؤلما لا يعرف كنهه. أي: فلا ترى موكولا إليه أمرهم ينتقم منهم بمثل ذلك الانتقام. ﴿ يوم ترجف الأرض والجبال ﴾ أي: تضطرب وترتج بالزلزال، ﴿ وكانت الجبال كثيبا مهيلا ﴾ أي: رملا متفرقا منثورا.

73.15-16

﴿ إنآ أرسلنآ إليكم رسولا شاهدا عليكم ﴾ أي: بإجابة من أجاب وإباء من أبي ﴿ كمآ أرسلنآ إلى فرعون رسولا ﴾ أي: يدعوه إلى الحق. ﴿ فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا ﴾ أي: ثقيلا، وذلك بإهلاكه ومن معه، غرقا في اليم.

73.17-19

﴿ فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا ﴾ أي: كيف تقون أنفسكم إن بقيتم على كفركم، ولم تؤمنوا بالحق يوم القيامة، وحاله في الهول ما ذكر.

قال ابن أبي الحديد: لأن في اليوم الشديد: إنه ليشيب نواصي الأطفال، كلام جار مجرى المثل. وليس ذلك على حقيقته؛ لأن الأمة مجمعة على أن الأطفال لا تتغير حلاهم في الآخرة إلى الشيب. والأصل في هذا أن الهموم والأحزان إذا توالت على الإنسان شاب سريعا قال أبو الطيب:

والهم يخترم الجسيم نحافة

ويشيب ناصية الصبي ويهرم

﴿ السمآء منفطر به ﴾ قال الزمخشري: وصف لليوم بالشدة أيضا. وأن السماء على عظمها وإحكامها تنفطر فيه. فما ظنك بغيرها من الخلائق؟

قال السمين: وإنما لم تؤنث الصفة لأحد الوجوه: منها - تأويله بالمشتق. ومنها - أنها على النسب، أي: ذات انفطار، نحو: مرضع وحائض. ومنها - أنها تذكر وتؤنث ومنها أنها - اسم جنس يفرق بينه وبين واحده بالتاء، فيقال: سماءة، وفي اسم الجنس التذكير والتأنيث. والباء في ﴿ به ﴾ سببية أو للاستعانة، أو بمعنى (في).

﴿ كان وعده مفعولا ﴾ أي: لأنه لا يخلف وعده، فاحذروا ذلك اليوم. ﴿ إن هذه ﴾ أي: الآيات الناطقة بالوعيد الشديد ﴿ تذكرة ﴾ أي: موعظة لمن اعتبر بها واتعظ، ﴿ فمن شآء اتخذ إلى ربه سبيلا ﴾ أي: بالإيمان به، والعمل بطاعته.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٩٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٩٢٩