تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

73.5

﴿ إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ﴾ أي: رصينا، لرزانة لفظه، ومتانة معناه، ورجحانه فيهما على ما عداه. ولما كان الراجح من شأنه ذلك، تجوز بالثقيل عنه. أو ثقيلا على المتأمل فيه، لافتقاره إلى مزيد تصفية للسر، وتجريد للنظر. أو ثقيلا تلقيه، لقول عائشة رضي الله عنها:

" رأيته صلى الله عليه وسلم ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصد عرقا "

وعلى كل فالجملة معللة للأمر بالترتيل، وأن ثقله مما يستدعيه.

73.6

﴿ إن ناشئة الليل ﴾ أي: نشأته وطبيعة خلقه ومظهره ﴿ هي أشد وطأ ﴾ أي: موافقة لما يراد منها من جمع الهم، وهدوء البال. ﴿ وأقوم قيلا ﴾ أي: أشد مقالا وأصوبه.

قال ابن قتيبة: لأن الليل تهدأ فيه الأصوات، وتنقطع فيه الحركات، ويخلص القول، ولا يكون دون تسمعه وتفهمه حائل.

ونقل السيوطي عن الجاحظ قال: ناشئة الليل هي المعاني المستنبطة من القرآن بالليل، أشد وطأ أبين أثرا. وأقوم قيلا، أصح مما تخرجه الأفكار بالنهار، لخلو السمع والبصر عن الاشتغال.

73.7-9

﴿ إن لك في النهار سبحا طويلا ﴾ أي: تقلبا في مهماتك، واشتغالا بها، فلذا أمرت بقيام الليل. ﴿ واذكر اسم ربك ﴾ أي: دم على ذكره ليلا ونهارا. قال الزمخشري: وذكر الله يتناول كل ما كان من ذكر طيب: تسبيح وتهليل وتكبير وتمجيد وتوحيد وصلاة وتلاوة قرآن ودراسة علم، وغير ذلك مما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغرق به ساعات ليله ونهاره. ﴿ وتبتل إليه تبتيلا ﴾ أي: أخلص إليه، بتجريد النفس عن غيره، إخلاصا عظيما. ﴿ رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا ﴾ أي: تكل إليه مهامك، فإنه سيكفيكها.

قال ابن جرير: أي: فيما يأمرك، وفوض إليه أسبابك.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٩٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٩٢٨